خروجه ، مبنى على ظهور الدليل في كل واحد من الأزمنة ، حتى يقتصر في الخارج على القدر المتيقن. وهذا خلاف المفروض. على أنه لو صح هذا التقييد فيما خرج في الابتداء ، لصح فيما إذا خرج في الأثناء أيضا ، بأن يقال ـ بعد العلم بخروج زيد مثلا يوم الجمعة عن عموم أكرم العلماء ـ ان الواجب هو الإكرام في غير يوم الجمعة ، فيوم السبت فرد من افراد هذا العنوان المقيد ، كما أن اليوم السابق على يوم الجمعة أيضا فرد له.
والحاصل أن الأمر دائر بين تخصيص العام بالنسبة إلى الفرد أو التصرف في ظهور الإطلاق الّذي يقتضى استمرار الحكم ، ولو فرضنا أن الثاني متعين ، من جهة أنه ظهور إطلاقي يرفع اليد عنه في مقابل الظهور الوضعي ، فلا يجوز أن يقيد موضوع الحكم بما بعد ذلك الزمان الخارج ، ويقال بثبوت الحكم لذلك الموضوع دائما ، لأن ذلك فرع انعقاد ظهورات بالنسبة إلى الأزمان ، حتى تحفظ فيما لم يعلم بالخروج. والمفروض خلافه ، بل اللازم ـ على فرض القول بدخول الفرد في الجملة ـ القول بعدم دلالة القضية على زمان الحكم. فافهم.
أخذ الموضوع في الاستصحاب
الأمر العاشر أنه يشترط في استصحاب كل شيء بقاء موضوعه على نحو ما كان في القضية المتيقنة ، فان كان الموضوع فيها الشيء المفروض وجوده ، فاللازم ان تكون القضية المشكوكة هي ثبوت العرض لذلك الشيء المفروض وجوده ، وان كان الموضوع ذات الشيء أعني الطبيعة المقررة ، كما إذا تيقن بوجود زيد ، فاللازم أن يكون في القضية المشكوكة أيضا كذلك ، مثلا لو تيقن بقيام زيد في السابق ، ثم شك في ذلك ، فتارة يشك في القيام مع اليقين بوجود زيد في الخارج ، وأخرى مع الشك. والثاني على قسمين ، لأن الشك (تارة) يستند إلى الشك في وجود زيد ، و (أخرى) لا يستند إليه ، بل يشك في كل من وجوده وقيامه مستقلا. هذه أقسام الشك المتصورة في قيام زيد ثانيا.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
