الجمعة مثلا ، فليس لهذا العام المفروض دلالته على دخول ذلك الفرد يوم السبت ، إذ لو كان داخلا لم يكن هذا الحكم استمرارا للحكم السابق ، كما هو واضح.
هذا كله فيما إذا خرج فرد من افراد العام في الأثناء. وأما إذا علم بخروجه من أول الأمر إلى زمان معين ، فمقتضى القاعدة الحكم بشمول العام له بعد ذلك الزمان ، لأن أصالة عموم الافراد تقتضي دخول الفرد المفروض في حكم العام في الجملة ، وبعد العلم بعدم دخوله من أول الوجود إلى زمن معين ، يجب تقييده بما بعد ذلك الزمان ، بخلاف ما إذا خرج في الأثناء ، فان العموم الأفرادي قد عمل به. هذا غاية ما يمكن أن يقال أو قيل في الفرق بين المنقطع الوسط والابتداء.
وعندي فيه نظر ، لأن أصالة العموم بالنسبة إلى الافراد لا تقتضي إلا دخول الفرد في الجملة. وأما استمرار الحكم المتعلق به ، فانما هو من جهة إطلاق الزمان. والمفروض كونه معنى واحدا ، وهو استمرار الحكم من أول وجود الفرد إلى آخره. (١١٣) ولا فرق في ارتفاع هذا المعنى بين ان يخرج الفرد في الأثناء أو من أول الوجود ، فانه في كلا الحالين الحكم في القضية لم يستمر بالنسبة إلى هذا الفرد من أول وجوده إلى آخره ، وتقييد الفرد بغير الزمان المقطوع
______________________________________________________
الإطلاق بالنسبة إلى كل منها إلى لحاظ على حدة ، بل يكفيها عدم اللحاظ بالنسبة إلى شيء منها ، فكذلك الآنات.
فتحصل من ذلك أن التمسك بالإطلاق في المقام لا إشكال فيه ، ولا يستفاد من الإطلاق مفهوم الاستمرار ، حتى يقال إنا نقطع بخروج الفرد في آن من الآنات ، فافهم فانه دقيق.
(١١٣) قد مرّ عدم استفادة الاستمرار بمفهومه من الإطلاق ، بل مقتضى الإطلاق ـ بعد العلم بدخول الفرد ـ ثبوت الحكم في كل زمان إلا ما علم خروجه ، من دون فرق بين ما خرج ابتداء أو في الأثناء. وقلنا إن ذلك مقتضى عدم تقييد الطبيعة بشيء ، من دون ابتنائه على ظهور الدليل في كل واحد من الأزمنة ، كما ذكره ـ دام بقاؤه ـ. ولعله واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
