الأقل والأكثر
والتكلم فيه يقع في مقامين : (أحدهما) في اقتضاء الأصل العقلي و (ثانيهما) في اقتضاء الأصل الشرعي. والمركب الواجب (تارة) يفرض توصليا لا يشترط فيه قصد القربة. و (أخرى) تعبديا. ولنقدم الكلام في الواجب التوصلي بحسب اقتضاء الأصل العقلي :
فنقول احتج على لزوم الاحتياط بثبوت العلم الإجمالي بالتكليف المتعلق بالأقل والأكثر ، ومقتضى اشتغال الذّمّة بالتكليف وجوب الفراغ منه يقينا ، وهو لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر.
______________________________________________________
بالموجبة الجزئية أيضا مناقضا ، لأن الشك في السالبة الكلية مناقض للقطع بالموجبة الجزئية ، كما هو واضح.
نعم ، يرد على هذا التقريب : أن الظن بالعدم في كل منهما لو كان طريقا عقلائيا إلى العدم ، فمع القطع بخطإ أحدها تتعارض الطرق فتتساقط.
اللهم إلا أن يقال : أن الاطمئنان في كل منها بمنزلة العلم ، وبعد تحققه لا يلتفت إلى احتمال عدمه حتى يعارض بشيء. مثلا لا إشكال في أن كل قاطع إلا المعصوم عليهالسلام يقطع بأن بعض افراد قطعه خطأ ، ويعلم بعدم عصمته من الخطأ ، ولكن عند كل فرد من افراد قطعه لا يحتمل كون ذلك خطأ ، فكذلك الاطمئنان المنزّل عند العقلاء منزلة العلم.
وقد يوجّه عدم الاجتناب في أطراف الشبهة الغير المحصورة ، بعد تفسيرها بما يتعذر عادة الاجتناب عن الأطراف من جهة كثرتها ، بعدم القدرة على اجتنابها.
وفيه ما لا يخفى : من عدم ملائمة التفسير لما ذكروا ، ولا العلة الا لمخالفة مقدار لا يقدر على تركها ، وهو غير ما بنوا عليه فيها. وقيل فيها أيضا ما لا ينطبق على ما التزموا به والظاهر أن ما في المتن امتن مما عثرت عليه من التوجيهات.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
