الارتكاب طريق عقلائي على عدم كون الحرام فيه. وهذا التقريب أحسن مما أفاده شيخنا الأستاذ قدسسره : من أن وجه عدم وجوب الاحتياط كون الضرر موهوما ، فان جواز الإقدام على الضرر الأخروي الموهوم ـ لو سلم لا يوجب القطع بكونه غير معاقب ، كما لا يخفى.
هذا ولكن فيما ذكرنا أيضا تأمل ، فان الاطمئنان ـ بعدم الحرام في كل واحد واحد بالخصوص ـ كيف يجتمع مع العلم بوجود الحرام بينها ، وعدم خروجه عنها ، وهل يمكن اجتماع العلم بالموجبة الجزئية ، مع الظن بالسلب الكلي (٩١) فحينئذ إن تم الإجماع في المسألة فهو ، وإلّا فالقول بعدم وجوب الاحتياط مشكل ، لعين ما ذكر في الشبهة المحصورة ، من دون تفاوت. ولا يبعد أن يكون حكمهم بعدم وجوب الاحتياط في الشبهة الغير المحصورة من جهة مقارنتها غالبا مع فقد بعض شروط التنجيز ، وعلى هذا لا خصوصية لها في الحكم المذكور.
هذا حكم الشبهة في متعلق الحكم بعد إحراز أصله. وقد ذكرنا أن الشبهة إن كانت في أصل التكليف ، فالقاعدة تقتضي البراءة ، وان كانت في متعلقه بعد إحراز أصله ، فالقاعدة تقتضي الاحتياط. وقد وقع الاختلاف بين أصحابنا في بعض الشبهات ، فذهب جماعة إلى كونه موردا للبراءة ، وأخرى إلى كونه موردا للاشتغال. ومبنى الخلاف أنه هل هي من افراد الشبهة في أصل التكليف ، أو في متعلقه. ومن تلك الموارد الشك في جزئية شيء للمأمور به ، وأن التكليف هل هو متعلق بالمركب الأقل أو الأكثر.
______________________________________________________
(٩١) لا يخفى أن الظن بالعلم ـ في كل من الأطراف بخصوصه ـ غير الظن بالسالبة الكلية ، ولو كان كذلك ، لكان الشك في كل من الأطراف مع القطع
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
