المعلومة ، وقامت البينة على أن هذا خمر ، نعلم بواسطة دليل حجية البينة بان هذا خمر تعبدا ، فيتحقق هذا الموضوع بواسطة دليل الحجية والوجدان ، فدليل الحجية يوجب ثبوت الخمر تعبدا. والعلم بان هذا خمر تعبدا
______________________________________________________
(الأولى) ـ نورانيته في نفسه ، وهي جهة كونه صفة نفسانية تباين الخارج.
(الثانية) ـ جهة مظهريته ومنوّريته للغير ، وهي كونه فانيا في الخارج وحاكيا عنه ، والناظر إليه بهذه الحيثية قد لا يرى إلّا الخارج ، وقد يرى الخارج والطريق الخاصّ إليه بنحو مضى في علم الجنس ، فان لوحظ في الموضوع على النحو الأول ، فهو معنى أخذه صفة ، وان لوحظ على النحو الثاني فهو معنى طريقيته المحضة. وإن أخذ على النحو الثالث فهو معنى أخذ الطريق موضوعا ، ومعلوم أنه لو أخذ بهذا النحو ملحوظا في الموضوع ، بمجرد دليل حجية أمارة لا يصح قيامها مقامه ، لفرض لحاظ طريق خاص في الموضوع وهو القطع.
لكن قد أورد على هذا المعنى بعدم الواسطة بين الأخذ بنحو الطريقية ، على أن يكون الجامع بين الطرق موضوعا للحكم ، وبين أخذه بنحو الصفتية ، وذلك القطع الملحوظ موضوعا قد لا يرى به الا صفة في المتعلق ، وهو عدم الترديد فيه ، من غير نظر إلى كونه صفة خاصة في النّفس.
وبهذا المعنى لا ترديد في المتعلق في جميع الأمارات ، وقد يلاحظ كونه صفة في قبال سائر الصفات ، وهو معنى الصفتية ، لكن لا يخفى أن صفة الواقع مع القطع غير صفته مع الأمارة ، فان عدم الترديد فيه على الأول واقعي ، بخلاف الثاني ، فانه تعبدي.
ثم إنه يمكن ان يقال بصحة قيام الأمارة مقام القطع ، وان كان له دخل في الموضوع على النحو الّذي أشرنا إليه ، بان يكون الجاعل لحجية الأمارة حين الجعل ناظرا إلى آثار القطع ، أعم من ان يكون مأخوذا في موضوعه شرعا ، أو ما يترتب عليه عقلا ، فانه يمكن للشرع التعبد بالعمل على الأمارة كالعلم ، وان كان لزوم العمل في العلم عقليا ، فالجامع بين الحكمين هو ترتب أثر العلم. وسيأتي في الاستصحاب إن شاء الله تعالى مزيد توضيح لذلك.
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
