في التنزيل إن كان نفس الظن والعلم ، بمعنى أن الجاعل لاحظ الظن ونزله منزلة العلم في الآثار ، فاللازم من هذا الجعل ترتيب آثار العلم على الظن ، ولا يلزم منه ترتيب آثار الواقع على المظنون ، وإن كان الملحوظ متعلقهما ، بمعنى أن الجاعل لاحظ العلم والظن مرآة للمتعلق ، فاللازم ترتيب آثار الواقع على متعلق الظن ، ولا يجوز على هذا ترتيب آثار العلم على الظن.
وعلى أي حال فلو تعلق الحكم بالخمر المعلومة مثلا ، فدليل حجية الأمارة ـ أو الاستصحاب المنزل للشك بمنزلة العلم ـ يتصدى لتنزيل أحد الجزءين للموضوع ، لأن الجاعل لو أراد التنزيل في كليهما ، لزم أن يجمع بين لحاظ العلم والظن في الأمارة ، أو العلم والشك في الاستصحاب طريقا وموضوعا ، وهو مستحيل.
وحاصل الجواب أنه بعد ما فرضنا اعتبار العلم طريقا بالمعنى الّذي سبق ، فأدلة حجية الأمارة أو الاستصحاب ـ وان لم تتعرض الا لتنزيل المؤدى منزلة الواقع ـ تكفي في قيام كل منهما مقام العلم ، لإحراز الموضوع المقيد بعضه بالتعبد وبعضه بالوجدان ، كما عرفت (١٠).
ثم إنه دام بقاؤه تفصى عن هذا الإشكال بأنه بعد تنزيل المؤدى منزلة الواقع ، فالواقع التعبدي معلوم ، مثلا لو ورد دليل على حرمة الخمر
______________________________________________________
(١٠) صحة هذا الجواب ـ على تقدير كون معنى أخذ القطع موضوعا بنحو الطريقية على ما ذكر ـ واضحة لا إشكال فيها.
لكن قد يقال : بان معنى أخذ القطع كذلك جزءا للموضوع أو تمامه ليس أخذ جامع الطرق موضوعا ، بل لشخص القطع دخل لا يقوم شيء مقامه إلّا بجعل على حدة ، وذلك لأن للقطع جهتين وحيثيتين :
![إفاضة العوائد [ ج ٢ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3872_efazat-alawaid-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
