متحد مع حال عدم نيل العهد (٥٥) فلو لم يكن حقيقة فيما يصح إطلاقه حال الانقضاء ، لما صح التمسك بالآية ، لعدم قابلية الجماعة المعهودين الذين تصدوا الإمامة.
والجواب ان الظلم على قسمين قسم له دوام واستمرار مثل الكفر والشرك ، وقسم ليس له إلّا وجود آنيّ من قبيل الضرب والقتل وأمثال ذلك ، وهو بمقتضى الإطلاق ـ بكلا قسميه ـ موضوع للقضية ، والحكم المترتّب على ذلك الموضوع امر له استمرار ، إذ لا معنى لعدم نيل الخلافة في الآن العقلي ، فإذا جعل الموضوع الّذي ليس له إلّا وجود آنيّ موضوعا لأمر مستمر ، يعلم ان الموضوع لذلك الأمر ليس إلّا نفس ذلك الوجود الآنيّ ، وليس لبقائه دخل ، إذ لا بقاء له بمقتضى الفرض. فمقتضى الآية ـ والله أعلم ـ ان من تصدى للظلم في زمن ، غير قابل لمنصب الإمامة ، وإن انقضى عنه الظلم. ولا يتفاوت في حمل الآية
______________________________________________________
(٥٥) هذا الظهور مع قطع النّظر عن القرينة الصارفة لا إشكال فيه ، مثل : «لا يجوز الاقتداء بالفاسق» فانه ظاهر في عدم جواز الاقتداء في حال فسقه لا بعده ، ولذا لو قيل في ردّ الاستدلال بإمكان إطلاق الظالم بلحاظ حال التلبس حتى يكون معنى الآية : «من كان ظالما ولو آناً ما في الزمان السابق لا يناله عهدي أبدا» لا يصح لأنه خلاف ذلك الظاهر ، كما أن القول بأن عظم شأن الولاية قرينة على خلاف ذلك الظاهر ، أو على إرادة المجاز من الظالم مخالف لمقام الاستدلال في قبال من لا يقول بذلك ولا يتعبّد بقول المعصوم بما يتعبد به الشيعة.
فالظاهر أن ما في المتن أسلم لأن آنية المبدأ ـ ولو في بعض أقسامه مما لا مجوّز لخروجه عن الموضوع ـ قرينة واضحة على عدم اتحاد زمان الحكم والتلبس ، كاقتل القاتل واجلد الزاني واقطع يد السارق ، فتلك القرينة كاشفة عن المراد ، سواء كان حقيقة أو مجازا ، كان المشتق للأعم أو لخصوص المتلبس.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
