.................................................................................................
______________________________________________________
مفهوم الضرب لم يصدق الا على الضرب ، كمفاهيم سائر الألفاظ الموضوعة للأشياء ، والمفروض أن الضارب عين الضرب الملحوظ لا بشرط ، فما ليس بضرب فعلا لم يصدق عليه الضرب ولا الضارب.
وأما على التركيب والانتزاع ، فمن الواضح أن الواضع إذا لاحظ حقيقة مركّبة عند التحليل من شيئين ، وانتزع مفهوما واحدا منهما ، ووضع له لفظا كالإنسان الموضوع لما هو منحل عند العقل إلى الجنس والفصل ، أو لاحظ الشيئين واحدا ووضع لهما لفظا على أن يكون كل منهما جزءا للموضوع له كأسماء الاعداد مثلا ، فلا يصدق المفهوم المنتزع من الجزءين أو المركّب منهما الا على ما كان واجدا للجزءين فعلا ، وذلك واضح ، والظاهر أن وضع اللفظ للمركّب من شيئين أو المنتزع منهما سواء كان أحدهما موجودا أو غير موجود غير معقول وخلف ، كوضع لفظ «زيد» مثلا لزيد سواء كان شخصه أو غيره أو لم يكن شيء أصلا.
ان قلت : هذا إذا كان الموضوع مركبا أو منتزعا من جزءين فعليين ، وأما لو كان مركبا من الذات والصفة سواء تحقق في الماضي أو الحال فلا مجال للإشكال كما هو واضح ، وبذلك يمكن الجواب حتى على العينية ، لأنه وضع للمبدإ الملحوظ لا بشرط سواء تحقق في الماضي أو الحال.
قلت : نعم ، بناء على ذلك يرتفع ما ذكرنا من الخلف ، لكن يلزم أن يكون معنى المشتق مقترنا بأحد الزمانين كالاستقبال على زعم القوم ، وقد أجمع الكل على عدم دلالته على الزمان أصلا ، وانما أوردنا ما أوردنا مبنيا على هذا الأصل المسلم المجمع عليه ، ومعلوم أنه لو لم يلحظ في معناه الا ذات المركّب منهما أو المنتزع منهما من دون لحاظ الزمان فلا مناص مما ذكرنا.
ولا يخفى أن التقريب المذكور وان أغنانا عن التبادر ، لكن الوجدان أيضا شاهد على تبادر المتلبس بالمبدإ وصحة السلب عمن انقضى عنه ، فنقول لمن لم يتلبس فعلا بالضرب : «ليس بضارب» بلا عناية واعتبار وان كان ضاربا قبل ، وصحة سلب ذلك بلا عناية دليل على كون التبادر مستندا إلى حاق اللفظ.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
