بالعلم ثم زالت عنه تلك الصفة ، فمقتضى الاستصحاب بقاء الوجوب ، وإذا وجب في حال زوال تلك الصفة ، فمقتضى الأصل البراءة عن التكليف.
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول اختلف في المسألة ، وقيل فيها أقوال عديدة لا يهمنا ذكرها ، خوفا من الإطالة. والحق انها موضوعة لمعنى يعتبر فيه التلبس الفعلي ، ولا يطلق حقيقة الا على من كان متصفا بالمبدإ فعلا. والدليل على ذلك انك عرفت عدم اعتبار المضي والاستقبال والحال في معاني الأسماء وبعد ما فرضنا عدم اعتبار ما ذكر في مثل ضارب وأمثاله من المشتقات ، فلم تكن مفاهيمها الا ما أخذ من الذوات مع اعتبار تلبسها بالمبادئ الخاصة ، إما على نحو التقييد والتركيب ، وإما على نحو انتزاع المعنى ، كما سيأتي. وعلى أي حال المعنى المتحقق بالذات والمبدأ ـ من دون اعتبار امر زائد ـ لا يصدق إلّا على الذات مع المبدأ لدخالة المبدأ في تحقق المعنى بنحو من الدخالة (٥٤).
وبعبارة أخرى كما أن العناوين المأخوذة من الذاتيات لا تصدق الا على ما كان واجدا لها ، كالإنسان والحجر والماء والنار ، كذلك العناوين التي تتحقق بواسطة عروض العوارض ، إذ وجه عدم صدق
______________________________________________________
(٥٤) وذلك لأن معنى المشتق إما عين المبدأ الملحوظ لا بشرط ـ كما هو ظاهر عبارة أهل المعقول ـ وإما مفهوم بسيط منتزع من الذات والمبدأ بنحو يصح حمله على الذات ـ كما فسر به كلام المعقوليين في الكفاية على الظاهر ـ وإما منتزع عن الذات بلحاظ قيام المبدأ بها ، فيكون الفرق بينه وبين المبدأ الفرق بين الشيء وذي الشيء ـ كما في الفصول ـ وإما مركّب من الذات والصفة بنحو يكون كل منهما جزءا لمعناه أو كان أحدهما قيدا له.
أما على العينية فمعلوم أن المبدأ بأي نحو لوحظ لم يصدق الا على نفسه ، مثلا :
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
