واما المضارع فقد اشتهر انه يدل على نسبة الفعل إلى الفاعل في زمان أعم من الحال والاستقبال (٥٣) فان أريد من الحال الحال الّذي يعتبر في مثل قائم وقاعد وأمثالهما عند من اعتبره ، فالوجدان شاهد على خلافه ، لظهور عدم صحة إطلاق قولك يقوم على من كان متلبسا بالقيام فعلا ، وكذلك قولك يقعد على من كان متلبسا بالعقود. وأما إطلاق يصلى ويذكر ويقرأ ويتكلم وأمثال ما ذكر على المتلبس بتلك المبادئ ، فانما هو بملاحظة الاجزاء اللاحقة التي لم توجد بعد ، كما انه يصح الإطلاق بنحو المضي بملاحظة الاجزاء الماضية السابقة. وكذا يصح التعبير بنحو الوصف نحو ذاكر ومصل وقارئ ومتكلم بلحاظ أن المجموع وجود واحد متلبس به فعلا.
______________________________________________________
(٥٣) لا يبعد أن يكون المضارع موضوعا لإظهار وقوع ما لم يكن واقعا قبل النسبة ، ولازم الزماني وقوعه في الحال أو الاستقبال ، فيكون في عدم الدلالة على الزمان بمدلوله كالماضي.
وأما ما أفاده ـ دام بقاؤه ـ من عدم صدق «يقوم» و «يجلس» على المتلبس بهما في الحال كصدق «القائم» و «الجالس» فلعله لكون الأفعال موضوعة للمعاني الحدثية ، والمعنى الحدثي فيهما نفس إحداثهما وقد مضى عن المتلبس بهما فعلا ، وأما بقاؤهما فيشبه الأوصاف ولا يعد من الأفعال ، ولذا لا يقال «يقوم» و «يقعد» حتى لإظهار القيام الواقع بعد هذا القيام ما لم تنثلم وحدته : نعم إبقاؤهما يعد من الأفعال ، ولذا يقال يبقى قيامه بلحاظ الحال والاستقبال إلى أن ينتهي ، ومعنى «يقعد إلى كذا» أي يبقى قعوده إلى كذا.
وأما الأفعال التي توجد آناً فآنا ويعد وجودها في كل ان فعلا على حدة وان أطلق على مجموعها أيضا أنها فعل واحد مسامحة بنحو من الاعتبار ، فتستعمل وتجري على المتلبس في الحال كالاستقبال بلا تأمل ولا إشكال ، فهل ترى أن إطلاق يأكل ويشرب وينظر ويمشي ويركض ويضرب ويخيط ويغسل وينظف ويكتب وأمثال
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
