تعلق الحكم ، وبين ملاحظتها كذلك في مرتبة الاستعمال؟ وأيضا من المعلوم إمكان الوضع عاما والموضوع له خاصا ، وهو بان يلاحظ الواضع معنى عاما ويضع اللفظ بإزاء خصوصياته ، فيكون كل من الجزئيات موضوعا له ، ولو عامل الشخص هذه المعاملة في مرحلة الاستعمال ، بأن لاحظ معنى عاما مرآة للخصوصيات ، واستعمل اللفظ في تلك الخصوصيات ، يصير كل واحد منها مستعملا فيه ، كما أنه صار في الصورة الأولى موضوعا له ، وان كانت الدعوى راجعة إلى امر آخر فلا نعقل وجها آخر للاستحالة. ولا استبعد كون ذلك من قصوري لإدراكها.
واما أدلة القائلين بالمنع من قبل الوضع ، فموهونة جدا ، فان اعتبار قيد الوحدة في المعنى مما يقطع بخلافه ، وكون الموضوع له في حال الوحدة لا يقتضى إلّا عدم كون المعنى الآخر موضوعا له بهذا الوضع ، ويتبعه عدم صحة الاستعمال فيه بملاحظة هذا الوضع ، ولا يوجب ذلك عدم وضع آخر له ولا عدم صحة استعماله بملاحظة ذلك الوضع الآخر فيه.
وأما تجويز البعض ذلك في التثنية والجمع بملاحظة وضعهما لإفادة التعدد بخلاف المفرد ، فمدفوع بان علامة التثنية والجمع تدل على تكرار ما أفاده المفرد ، لا على حقيقة أخرى في قبال الحقيقة التي دل عليها المفرد. كيف؟ ولو كانت كذلك لما دلت علامة التثنية على التعدد ، لأن
______________________________________________________
وإلقاؤها إلى المخاطب على رأي آخر ، وعلى كلا التقديرين فإيجاد أحكام عديدة ب «أكرم» أو إظهار إرادات متكثرة به عين إفناء الواحد في المتعدد ، فان كلا من الإرادات المذكورة المتعلقة بكل واحد من الموضوعات بحيالها واستقلالها موجدة أو مظهرة وملقاة إلى المخاطب ، مع أن قضية عدم إمكان تصور أشياء عديدة مستقلا لو كانت صادقة فلا اختصاص لها بمقام الإفناء كما هو واضح.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
