ليس مانعا من استعمال ذلك اللفظ في غيره (٤٩) ولا يتصور مانع عقلي في المقام ، فالمجوز للاستعمال موجود ، وهو الوضع ، وليس هناك ما يقبل المنع.
وذهب شيخنا الأستاذ دام بقاؤه إلى الاستحالة العقلية ، قال في الكفاية ، ان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى ، بل وجها وعنوانا له ، كأنه يلقى إليه نفس المعنى ولذا يسرى إليه قبحه وحسنه. ولا يمكن جعل اللفظ كذلك الا لمعنى واحد ، ضرورة ان لحاظه هكذا في إرادة معنى ، ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر ، حيث ان لحاظه كذلك ، لا يكاد يكون إلّا بتبع لحاظ المعنى ، فانيا فيه فناء الوجه في ذي الوجه ، والعنوان في المعنون. ومعه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد ، مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذه الحال (انتهى).
أقول يمكن ان يكون حاصل مرامه دام بقاؤه أنه بعد ما يكون
______________________________________________________
لا تقيد بوحدتها ولا تعددها ، فكما يجوز إرادة الواحد يجوز إرادة المتعدد بتفصيل ما مر ، وكما يحتاج تعيين المراد وتشخيصه إلى القرينة المعيّنة فكذلك يتوقف تعيين الوحدة والتعدد أيضا إليها.
(٤٩) قد يقال ـ كما قيل ـ : ان الأوضاع توقيفية لا يجوز التعدي عن متابعة الواضع ، والواضع حين الوضع لم يلاحظ الا ذات المعنى في حال الوحدة ، فلا بد لتابعيه أن يستعملوه كذلك.
فان قلت : هذا لو كان حال الوحدة قيدا له. وأما لو لم يكن له دخل في الموضوع له فلا يجب مراعاته قطعا ، كالأعلام الموضوعة للأشخاص في حال الصغر ولم تخرج بالكبر والهرم عن قيد الموضوع له ، ومن المعلوم أن الواضع لم يضع اللفظ للمعنى مع قيد الوحدة.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
