الموجودة في البين. أو فهموها من حاق اللفظ والأول واضح البطلان لا يمكن الالتزام به (٣٤) وكذلك الثاني ، إذ من البعيد جدا احتفاف جميع تلك الألفاظ الموجودة في القرآن بالقرينة ، فلم يبق الا التزام بأنهم فهموا تلك المعاني من حاق اللفظ وهو المطلوب. ولعل هذا هو المراد من بعض العبارات المشتملة على الاستدلال بهذه الآيات ، لا ما يتوهم من ان المراد
______________________________________________________
(٣٤) عدم تمامية الاستدلال المذكور لإثبات كون الألفاظ المتداولة في لساننا حقائق لغوية واضح ، نعم يمكن أن يستدل بها لإثبات أصل تلك الحقائق في رد من جزم بعدم كونها حقائق لغوية لكونها مستحدثة ، إذ بعد إثباتها لا يصح الجزم بذلك بل تبقى الاحتمالات بحالها ولعل ذلك أيضا مراد المستدل ، لا ما ردّ عليه في المتن : لكن الإنصاف ان ظاهر عبارة الكفاية يوهم المعنى الأول ، فتأمل.
«تقريب الاستدلال : ان هذه الآيات تدل على وجود معاني هذه الألفاظ في الشرائع السابقة ، ويثبت وضع هذه الألفاظ لها فيها بضم مقدمة أخرى ، وهي ان العرب المتدينين بتلك الأديان لما سمعوا هذه الآيات فلا يخلو إمّا أنهم لم يفهموا منها هذه المعاني المعروفة أو فهموها بمعونة القرائن الموجودة في البين أو فهموها من حاق اللفظ. والأول واضح البطلان لا يمكن الالتزام به ، وكذلك الثاني ، إذ من البعيد جدا احتفاف جميع تلك الألفاظ الموجودة في القرآن بالقرينة ، فلم يبق إلّا الالتزام بأنهم فهموا تلك المعاني من حاق اللفظ. وهو المطلوب. ولعلّ هذا هو المراد من بعض العبارات المشتملة على الاستدلال بهذه الآيات ، لا ما يتوهم من أن المراد إثبات تداول هذه الألفاظ في الشرائع السابقة».
قلت : انا نلتزم بالشق الثاني ، ولا بعد في احتفاف الألفاظ الموجودة في القرآن بالقرينة كقوله صلىاللهعليهوآله «صلّوا كما رأيتموني أصلي» (١) بالنسبة إلى الصّلاة ، على أن هذه الألفاظ لم تكن بهذه الصورة في الشرائع السابقة لاختلاف لغتها عن لغة شرعنا ، فلا مناص من الالتزام بوجود قرائن كانوا يفهمون بها تلك المعاني من هذه الألفاظ العربية.
__________________
(١) عوالي اللئالي ٣ ـ ٨٥.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
