عمرو ، بل إنسان أو غيره ، لا يخرجه هذا التردد عن الجزئية. وكون أحد الأشياء ثابتا في الواقع لا دخل له بالصورة المنتقشة في الذهن ، فإذا كانت هذه الصورة جزئية كما في القضية الأولى ، فكذلك الصورة المتصورة في القضية الثانية ، إذ لا فرق بينهما إلا في أن التعيين في الأولى واقعي ، وفي الثانية بيد المكلف ، وعدم إمكان وجود الفرد المردد في الخارج ، بداهة أن عدم معقولية كون الشيء مرددا بين نفسه وغيره ـ لا ينافى اعتبار وجوده في الذهن ، كما يعتبر الكسر المشاع مع عدم وجوده بوصف الإشاعة في الخارج.
و (منها) ـ المعرف باللام والمعروف بين أهل الأدب أن اللام ـ أو الهيئة الحاصلة منها ومن المدخول ـ موضوعة لتعريف الجنس وللعهد بأقسامه ـ من الذهني والذكرى والحضوري ـ وللاستغراق. والظاهر أن أقسام العهد راجعة إلى معنى واحد ، وهو المعهودية في الذهن ، غاية الأمر أن منشأ العهد قد يكون هو الذّكر ، وقد يكون الحضور ، وقد يكون غيرهما.
______________________________________________________
التي بلحاظها يمتنع فرض صدقه على كثيرين ، لا يصح الحكم عليه بأنه جزئي ، ولا خصوصية يصح لحاظها في الفرد المردد حتى يصح الحكم بجزئيته ، لأن الخصوصية الملحوظة ان كانت هي الخارجية ، فبالعرض لا واقعية له في الخارج ، وإن كانت هي الخصوصية الذهنية ، فلازم ذلك ان يكون وجوده الذهني ملحوظا فيه باللحاظ الاستقلالي ، وهو كما ترى.
لأنا نقول : إن الخصوصية الملحوظة هي الخصوصية الذهنية ، لكن لا يلازم دخل الوجود الذهني ولحاظه مستقلا في الملحوظ ، لأن نفس الموجود في الذهن والمخلوق فيه ـ وإن لم يكن له خارج كالفرضيات ، مع قطع النّظر عن وجوده ـ شيء قد يمتنع عند العقل صدقه على كثيرين ، وقد لا يمتنع. والفرد المردد من قبيل الأول ، وقد مر نظيره في تصوير الجزئي قبل وجوده ، وقلنا بان الذهن يخلق شيئا قبل وجوده ، ويجرّده
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
