إلا أنه لم تلاحظ كيفية ثبوته في ذهن اللاحظ ، بل أخذ مرآة لما يتحقق في ذهن آخر.
وقد ينقسم إلى موجود ومعدوم ، والموجود أعم من أن يكون في
______________________________________________________
له في قبال الأقسام ، بل وجوده بوجودها ، سواء في ذلك الذهن والخارج ، فكما أن الجامع بين الخارجيات لا وجود له في الخارج الا بوجودها ، كذلك الجامع بين الأقسام الذهنية. غاية الأمر ان الجامع بين الافراد الخارجية موجود في الذهن ، لكن بحيث لا يلحظ وجوده ، بل هو ملحوظ آلة ومرآتا للخارج.
وأما الأقسام الذهنية ، فلا بد ـ في انتزاع الجامع منها ، ـ من أن يتصور الإنسان الأقسام الذهنية ويوجدها في ذهن فوق الذهن الأولي ، فيرى أن في البين شيء يتحقق مع الجميع ويتحد معها. وهذا الموجود في ذلك الذهن وإن كان في نفسه قسما من الأقسام ، وهو الّذي يعبر عنه بالمطلق ، لأن الطبيعة وجدت في الذهن بلا لحاظ شيء معها. وهذا معنى الإطلاق ، إلا أنه لما لم يلحظ وجوده ، بل تجرّد عنه وعن الخصوصية الشخصية ، فلا يرى به الا أصل الحقيقة الصادقة على جميع الأقسام الذهنية والخارجية.
لا يقال : إن ذلك الموجود في الذهن إن كان قسما من هذه الأقسام ، فكيف يكون مقسما لها؟ وان كان غيرها فهو قسيم لها ، ولا بد لجامع آخر بينه وبينها. وهكذا إلى ما لا نهاية له.
فانه يقال : إن المقسم لا وجود له منفكا عن الأقسام مستقلا بل وجوده عين وجود الأقسام ، لكن يشار إليه بتوسط قسم منها ، كالمعنى الحرفي ، حيث لا استقلال له ولكن يمكن الإشارة إليه بالمعنى الاسمي.
ولا يقال : إنه على هذا يلزم أن يكون معنى أسماء الأجناس غير مستقل كالمعنى الحرفي ، حيث لا يمكن تصوره مستقلا.
لأنه يقال : ما ذكرنا في المقسم لا ينافي استقلال وجوده في الذهن ، لأن الحاجة إلى الحد يخرج الجامع عن الاستقلال ، فهل يقال : الإنسان لا استقلال له في الخارج؟ مع أنه لا يمكن وجوده فيه بدون الحد ، وكذلك في الذهن.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
