(فصل في حجية العام المخصص في الباقي)
لا شبهة أن العام المخصص ـ سواء كان بالتخصيص المتصل أم المنفصل ـ حجة في الباقي ، وان كان قد يفرق بينهما من بعض جهات أخر كما يأتي إن شاء الله تعالى.
والدليل على ذلك أن التخصيص لا يستلزم التجوز في العموم ، حتى يبحث في أنه بعد رفع اليد عن معناه الحقيقي هل الباقي اقرب المجازات أو هو مساو مع سائر المراتب إلى ان تنتهي إلى مرتبة لا يجوز التخصيص إليها ، لأن التخصيص ان كان متصلا ، فان كان من قبيل القيود والأوصاف ، فهو تضييق لدائرة الموضوع (٢١٤) ، وان كان من قبيل الاستثناء ، فهو إما إخراج عن الموضوع قبل الحكم ، وإما إخراج عن الحكم (٢١٥) ، فيستكشف أن شمول العام له من باب التوطئة والإرادة الصورية الإنشائية لا الجدية (٢١٦). وعلى كل حال ليس حمل العام
______________________________________________________
حجية العام المخصص في الباقي
(٢١٤) ولا إشكال حينئذ في شمول الحكم لجميع افراد المقيد ، ولا تخصيص في ذلك حقيقة ، حيث لا إخراج في البين ، بل جعل الحكم ابتداء لموضوع خاص.
(٢١٥) وهذا أيضا في حكم تقييد الموضوع ، ولا إشكال في بسط الحكم لتمام أفراد الموضوع ، وهو العلماء غير زيد مثلا ، وكذلك إذا كان الإخراج عن الحكم ، فان الظاهر أن المخرج منحصر بزيد مثلا ، ولا ترديد فيه بحسب الظاهر. والفرق بين القسمين هو : أن الاستثناء في الأول قرينة على تضييق الموضوع ، وفي الثاني على قصور الحكم.
(٢١٦) يمكن أن يجعل ذلك في قبال القسمين ، لعدم إخراج شيء عن الموضوع
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
