فنقول : اما بناء على كون ترك الضد مقدمة ، فلا إشكال في بطلان العمل ، بناء على بطلان اجتماع الأمر والنهي ، بل قد يقال بالبطلان ، حتى على القول بإمكان الاجتماع ، لأن محل النزاع في مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي فيما إذا كان هناك عنوانان يتفق تحققهما في وجود واحد ، وليس المقام من هذا القبيل ، لأن عنوان المقدمية ليس مما يتوقف عليه المطلوب ، بل المطلوب إنما يتوقف على نفس ترك الصلاة مثلا إذا كان ضدها مطلوبا ، فلو جاز تعلق الأمر بها ، لزم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد ، فيكون ذلك من باب النهي في العبادات (١٤٣).
هذا على القول بكون ترك الضد مقدمة. وأما على القول بعدم مقدميته فان قلنا بكفاية الجهة في صحة العبادة ، وإن لم يتعلق به الأمر لمانع عقلي ـ كما هو الحق ـ فلا إشكال في الصحة. وأما لو لم نقل بكفاية الجهة ، فيشكل الأمر بان الأمر بالضد وان لم يقتض النهي عن ضده لعدم المقدمية ، ولكنه يقتضى عدم الأمر به ، لامتناع الأمر بإيجاد الضدين في
______________________________________________________
(١٤٣) وقد يتوهم كونه من باب الاجتماع ، لدخل عنوان المقدمية في الوجوب الغيري. وخلافه واضح ، لأن المؤثر ذات المقدمة ، وعنوان المقدمية منتزع في مرتبة متأخرة عن تأثيرها ، كعنوان العلية. ومعلوم أن العقل يحكم بالملازمة بين إرادة الشيء وإرادة ما هو مؤثر فيه واقعا ، من دون نظر إلى العناوين المنتزعة في المرتبة المتأخرة عن التأثير.
هذا ولكن يظهر من تقريرات الشيخ (قدسسره) ـ في بيان عدم اتصاف المقدمة بالوجوب إلا ما كان منها مأتيا به بقصد الوجوب ـ دخل العنوان ، لكنه خلاف ما صرح به في جواب نفي قيد الإيصال. ودفع التهافت في كلامه يحتاج إلى تأمل.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
