هو الوجوب الفعلي. ولذا أفتى العلماء بصحة الصلاة في الأرض المغصوبة في صورة نسيان الغصبية ، ولو انكشف الخلاف بعد ذلك لم تجب عليه الإعادة والقضاء. وما نحن فيه من هذا القبيل ، وأوضح من ذلك صورة القطع بعدم المقدمية (١٣٩) وانكشاف خطأ قطعه بعد ذلك ، فان الحكم بفساد صلاته موجب لفعلية الخطاب حين القطع بعدمه.
والحق أن الشك في المقام ليس موردا لأصالة البراءة لا عقلا ولا شرعا.
أما الأول فلان مقتضاها هو الأمن من العقاب على مخالفة
______________________________________________________
(١٣٩) لا يخفى أن القطع في المقام لا ينفع كالشك ، لأن الأمر بذي المقدمة معلوم مع كونه مقدورا له ، فلو تركه وأتى بالضد استحق العقاب عليه ، وان كان قاطعا بعدم المقدمية ، يعنى ما يأتي منه ـ دام ظله ـ في الشك.
وحاصله : أن العقل يحكم باستحقاق العقاب عند العصيان عن عمد ، وان لم يعلم المكلّف بأنه مستند إلى أيّ شيء ، أو علم استناده إلى ما ليس بمستند واقعا ، بعد ما لم يخرج الفعل بذلك عن العمد والاختيار. فمن صلّى وترك الإزالة في سعة الوقت ، يستحق العقاب على الترك ، وإن كان قاطعا بعدم المقدمية ، ولذا لو علم بعد ذلك تجب عليه الإعادة أو القضاء ، لأن تلك الصلاة مبعدة له واقعا ، لكونها سببا لترك الواجب المعلوم وإن لم يعلم حين الإتيان ، وما يكون مبعدا لا يؤثر في القرب نعم لو قيل بأن العبادة لا تحتاج إلى القرب ، بل يكفيها قصد القربة ، فلا إعادة ولا قضاء ، لكنه خلاف التحقيق. وكذا تجب الإعادة أو القضاء على القاطع بجواز اجتماع الأمر والنهي إذا صلى في الدار المغصوبة ، ثم انكشف خلافه ، وذلك لأنه ارتكب الغصب عالما بحرمته ، وان لم يعلم باتحاد الصلاة معه ، فتكون تلك الحركة الشخصية مبعدة له عن ساحة المولى ، ولا تصلح للمقربية ، ولا يضر بمبغوضيتها الجهل باتحاد الصلاة وموطن الأمر معها ، كما مر ، نعم من مات ولم ينكشف خطأه ، فهو معذور عند الله في كلتا المسألتين.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
