.................................................................................................
______________________________________________________
يكون هذا الا بعد البعث بزمان ، فلا محالة يكون البعث نحو أمر متأخر عنه بزمان ، ولا يتفاوت طوله وقصره فيما هو ملاك الاستحالة ، انتهى ما هو المقصود من كلامه زيد في علو مقامه.
لكن الظاهر عدم تمامية شيء مما ذكر من الدعوى والنقض ، والحق امتناع تعلق الطلب الفعلي من جميع الجهات بغير المقدور الفعلي ، ويتم ذلك ببيان معنى الإرادة إجمالا ، ثم الجواب عن النقض المذكور في كلامه (ره).
فنقول : ان الإرادة على ما قررنا عبارة عن حالة نفسانية جزميّة ، وعبّرنا عنها بتجمع النّفس على فعل شيء ، بنحو لا تنفك تلك الحالة عن تحريك العضلات. ومعلوم ان تلك الحالة في النّفس لا تتحقق ما لم تجزم بأنها لو تحركت نحوه تقدر على إتيانه. وتصديق ذلك موكول إلى الوجدان. أترى تحقق تلك الحالة لأحد بالنسبة إلى الطيران إلى السماء ، كما تتحقق عند شرب الماء مثلا ، ولو كان الشوق إلى الطيران أشد بمراتب من الشرب. ويكفيك ذلك برهانا. وليس الفعل الموقت قبل وقته الا كالطيران فعلا ، فلا يمكن تحقق تلك الحالة قبل الوقت.
واما على ما اختار في الكفاية : من أن الإرادة عبارة عن الشوق المؤكد ، فهي أيضا ليست عبارة عن مجرد مرتبة من الشوق ، وان كان ساير مقدمات الفعل معدومة أو ممتنعة ، ولذا لا يقول أحد إني أريد الطيران مثلا ، وإن كان مشتاقا إليه كمال الاشتياق ، بل هي عبارة عن مرتبة خاصة من الشوق تحصل بعد العلم بالنفع ، والعلم بعدم الضرر والمانع ، مع إحراز إمكان الفعل ، ومعلوم ان تلك المرتبة منه مع ما ذكر من الشرائط ملازمة لتحريك العضلات. ولذا اشتهر أن الإرادة جزء أخير للعلة التامة ، ولو كانت مجرد ذلك المقدار من الشوق ، لكانت أيضا ـ كسائر ما له دخل في الفعل ـ أحد الاجزاء لا الجزء الأخير. والحاصل أن كون الإرادة عبارة عن مجرد مقدار من الشوق خلاف الوجدان ، وخلاف ما اصطلحوا عليه.
وأما النقض بالافعال التي لها مقدمات كثيرة ، فالجواب (أولا) ـ بالفرق بين الأفعال التي ليس بينها وبين المريد واسطة الا إعمال القدرة ، ولو في مقدماتها ، بمعنى كونها مقدورة له بالفعل ولو بالواسطة ، وبين الأفعال التي ليست مقدورة له بوجه من
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
