ولنا في المقام مسلك آخر وهو ان المعنى المستفاد من الهيئة لم يلاحظ فيه الإطلاق في الوجوب المطلق ، والاشتراط في الوجوب المشروط ، ولكن القيد المأتي به في القضية (تارة) يعتبر على نحو يتوقف تأثير الطلب على وجوده في الخارج ، ويقال لهذا الطلب : الطلب المشروط. بمعنى أن تأثيره في المكلف موقوف على شيء و (أخرى) يعتبر على نحو يقتضى الطلب إيجاده ، ويقال لهذا الطلب المتعلق بذلك المقيد : الطلب المطلق ، أي لا يبتنى تأثيره في المكلف على وجود شيء.
وتوضيح ذلك أن الطالب قد يلاحظ الفعل المقيد ويطلبه ، أي يطلب المجموع. وهذا الطلب يقتضى إيجاد القيد إن لم يكن موجودا ، كما
______________________________________________________
تقدير إرجاعه إلى المادة ، بأن يقال : المطلوب هو المادة المقيدة بتقدير خاص ، لا المادة المطلقة. واما الطلب فلا تعليق فيه ولا تقييد.
لأنا نقول : لو كانت المادة المقيدة مطلوبة بنحو الإطلاق ، يلزم ان يكون القيد واجب التحصيل فيكون مفاد (ان تطهّرت فصلّ) متحدا مع (صل مع الطّهارة) مثلا ، وهو خلاف الوجدان وخلاف ما التزموا به في الواجب المشروط. ومعلوم ان محبوبية شيء على تقدير لا ينافي مبغوضية التقدير.
ان قلت : هذا لو لم تكن المادة مقيدة ابتداء ، وأما معه فلا يستلزم وجوب تحصيل القيد ولا يقع تحت الهيئة.
قلت : مع ذلك يلزم أن يكون الفعل المقيد بأمر اختياري مطلوبا فعلا ، بحيث لو لم يفعله المكلّف يلزم تفويت الغرض من المولى ، لكن لا يعاقب عليه لتقييد المطلوب بأمر اختياري ، وهو أيضا خلاف الوجدان وخلاف ما التزموا به. فتأمل جيدا.
وكذلك لا يدفع ما ذكر من الإشكال في الاخبار المشروطة ، بإرجاع القيد إلى المخبر به مع عدم تعليق في الإخبار ، وذلك لا يستلزم كون الاخبار بوجود النّهار مشروطا بطلوع الشمس اخبارا بوجود النهار فعلا بعد طلوع الشمس ، بحيث لو لم تكن الشمس طالعة لم تكن القضية صادقة ، كما لو لم تكن ملازمة وهو كما ترى.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
