فلا يحتاج إلى تروك متعددة ، حتى تجب تلك التروك بوجوب ذلك الترك.
ومن هنا ظهر أنه إن لم يبق الا مقدمة مقدورة واحدة إما بوجود الباقي ، وإما بخروجه عن حيز القدرة ، فحرمة ذلك الفعل تقتضي حرمة تلك المقدمة المقدور عليها عينا ، كما هو الشأن في كل تكليف تخييري امتنع أطرافه الا واحدا ، فانه يقتضى إرادة الطرف الباقي تحت القدرة معينا. وهذا واضح ، فلو فرض أن صب الماء على الوجه مثلا يترتب عليه التصرف في المحل المغصوب قطعا ، بحيث لا يقدر بعد الصب على إيجاد المانع أو رفع المحل عن تحت الماء ، فحرمة الغصب ووجوب تركه تقتضي حرمة صب الماء على الوجه عينا.
وعلى هذا بنى سيد أساتيذنا الميرزا الشيرازي (قدسسره) في حكمه ببطلان الوضوء ، وإن لم يكن المصب منحصرا في المغصوب (٨٧) ، إذا كانت الطهارة بحيث يترتب عليها التصرف ، فلا يرد عليه (قدسسره)
______________________________________________________
الحرام فيدخل تحت عنوان التجري ـ ان لم نقل بصدق الاشتغال بالحرام عليه كما ادّعاه الشيخ (ره) ـ فتتحد النتيجة مع العنوان السابق. واما في العلل المتعددة فلمّا كان كلّ منها مستلزما للحرام يسرى البغض إلى المجموع.
(٨٧) هذا في قبال من قال ببطلان الوضوء في خصوص ما إذا كان المصب منحصرا في المغصوب ، لاستلزامه التصرف في المغصوب فيتحقق فقدان الشرط شرعا ، واما إذا لم يكن منحصرا فالطبيعة لا تستلزمه ، وان استلزمه فرد منها ، ويكفي للأمر بالطبيعة وجود فرد مباح ، واما على ما ذكر ـ من عدم القدرة على ترك الحرام إلّا بترك الصب ـ فيحرم الصب الخاصّ ، ويتعين الواجب التخييري قهرا في غيره ، ولا يصح الإتيان بالفرد المذكور بداعي إتيان الطبيعة ، لأن حرمته ومبغوضيته مانعة عن حصول القرب به ، فلا فرق بين الانحصار وعدمه في بطلان الوضوء.
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
