وجوب البناء على طبق الحالة السابقة ، بل يمكن هذا التوهم فيه حتى بناء على اعتباره من باب الظّن ، فيسري الإشكال في جل مسائل الأصول : كحجية الخبر والشهرة وظاهر الكتاب وما أشبه ذلك ، بناء على أن الحجية ليست إلّا وجوب العمل بالمؤدى.
______________________________________________________
وتوضيح الإشكال : ان الفقه على ما عرّفوه هو : «العلم بالاحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية» وموضوعه : «أفعال المكلفين» والاستصحاب حقيقته ليس إلّا وجوب العمل على طبق الحالة السابقة ، وهو حكم فرعي موضوعه عمل المكلف ، وكذلك كل ما يبحث فيه عن الحجية ، لأن الحجية ليست إلّا وجوب العمل بمؤدى الحجة.
وحاصل الجواب : ان المستنبط في المسائل الفقهية هي الأحكام التي تطلب نفسها للعمل ، وليس وراءها أحكام كلية أخر يستكشف حالها منها.
لكن لا يخفى أن ذلك الفارق أيضا لا يتم ، لأن قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و «ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده» و «كل ما يصح بيعه تصح إجارته» وأمثال ذلك قواعد كلية ، ولا يبحث فيها لمطلوبية نفسها بل لاستكشاف أحكام كلية أخر ، مثل : «كل بيع يضمن بصحيحه يضمن بفاسده» و «كل هبة لا يضمن بصحيحها لا يضمن بفاسدها» و «كل مجهول لا يصح بيعه مثلا لا تصح إجارته».
وقد أجيب عنه : بأن الظاهر من لفظ الاستنباط مغايرة المستنبط مع المستنبط منه ذاتا ، وفي مثل تلك القضايا لا مغايرة بينهما الا بالإجمال والتفصيل ، كما مرّ في الحاشية الراجعة إلى الأصول العملية فراجع.
لكن فيه : ان الالتزام بذلك يستلزم خروج مثل البحث عن «مقدمة الواجب» والبحث عن «كل ما حكم به العقل حكم به الشرع» وأمثال ذلك ، عن مسائل الأصول فان الكليات المستكشفة من تلك القواعد لا مغايرة ذاتية بينها وبين
![إفاضة العوائد [ ج ١ ] إفاضة العوائد](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3871_efazat-alawaid-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
