نحو وسط القوم كذا والوسط تارة يقال فيما له طرفان مذمومان يقال هذا أوسطهم حسبا إذا كان فى واسطة قومه ، وأرفعهم محلا وكالجود الذي هو بين البخل والسرف فيستعمل استعمال القصد المصون عن الإفراط والتفريط ، فيمدح به نحو السواء والعدل والنصفة ، نحو قوله : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) وعلى ذلك : (قالَ أَوْسَطُهُمْ) وتارة يقال فيما له طرف محمود وطرف مذموم كالخير والشر ويكنى به عن الرذل نحو قولهم فلان وسط من الرجال تنبيها أنه قد خرج من حد الخير. وقوله : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) فمن قال الظهر فاعتبار بالنهار ومن قال المغرب فلكونها بين الركعتين وبين الأربع اللتين بنى عليهما عدد الركعات ، ومن قال الصبح فلكونها بين صلاة الليل والنهار ، قال ولهذا قال : (أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ) الآية أي صلاته وتخصيصها بالذكر لكثرة الكسل عنها إذ قد يحتاج إلى القيام إليها من لذيذ النوم ولهذا زيد فى أذانه : الصلاة خير من النوم ، ومن قال صلاة العصر فقد روى ذلك عن النبي صلىاللهعليهوسلم فلكون وقتها فى أثناء الأشغال لعامة الناس بخلاف سائر الصلوات التي لها فراغ إما قبلها وإما بعدها ولذلك توعد النبي صلىاللهعليهوسلم عليها فقال : «من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله».
(وسع) : السعة تقال فى الأمكنة وفى الحال وفى الفعل كالقدرة والجود ونحو ذلك ، ففي المكان نحو قوله : (إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ) ـ (أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً) وفى الحال قوله تعالى : (لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ) وقوله : (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) والوسع من القدرة ما يفضل عن قدر المكلف ، قال : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها) تنبيها أنه يكلف عبده دوين ما ينوء به قدرته ، وقيل معناه يكلفه ما يثمر له السعة أي جنة عرضها السموات والأرض كما قال : (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) وقوله : (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) فوصف له نحو قوله : (أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) وقوله : (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) ـ (وَكانَ اللهُ واسِعاً حَكِيماً) فعبارة عن سعة قدرته وعلمه ورحمته وإفضاله كقوله : (وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) ـ (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) وقوله : (وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) فإشارة إلى نحو قوله : (الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى) ووسع الشيء اتسع والوسع الجدة والطاقة ، ويقال ينفق على قدر وسعه. وأوسع فلان إذا كان له الغنى ، وصار ذا سعة ، وفرس وساع الخطو شديد العدو.
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
