والإحسان. ومعنى أنه لا يقبل منه أنه لا يكون له خير يقبل منه ، وقوله : (بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) أي يجعلون له عديلا فصار كقوله : (هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) وقيل يعدلون بأفعاله عنه وينسبونها إلى غيره ، وقيل يعدلون بعبادتهم عنه تعالى ، وقوله : (بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) يصح أن يكون على هذا كأنه قال يعدلون به ، ويصح أن يكون من قولهم عدل عن الحق إذا جار عدولا ، وأيام معتدلات طيبات لاعتدالها ، وعادل بين الأمرين إذا نظر أيهما أرجح ، وعادل الأمر ارتبك فيه فلا يميل برأيه إلى أحد طرفيه ، وقولهم : وضع على يدى عدل فمثل مشهور.
(عدن) : (جَنَّاتِ عَدْنٍ) أي استقرار وثبات ، وعدن بمكان كذا استقر ومنه المعدن لمستقر الجواهر ، وقال عليه الصلاة والسلام : «المعدن جبار».
(عدا) : العدو التجاوز ومنافاة الالتئام فتارة يعتبر بالقلب فيقال له العداوة والمعاداة ، وتارة بالمشي فيقال له العدو ، وتارة فى الإخلال بالعدالة فى المعاملة فيقال له العدوان والعدو ، قال : (فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) وتارة بأجزاء المقر فيقال له العدواء ، يقال مكان ذو عدواء أي غير متلائم الأجزاء ، فمن المعاداة يقال رجل عدو وقوم عدو ، قال : (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) وقد يجمع على عدى وأعداء ، قال : (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ) والعدو ضربان ، أحدهما : يقصد من المعادى نحو : (فَإِنْ كانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ) ـ (جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) وفى أخرى (عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ). والثاني : لا تقصده بل بعرض له حالة يتأذى بها كما يتأذى مما يكون من العدى نحو قوله : (فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعالَمِينَ) وقوله فى الأولاد : (عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ) ومن العدو يقال :
فعادى عداء بين ثور ونعجة
أي أعدى أحدهما إثر الآخر ، وتعادت المواشي بعضها فى إثر بعض ، ورأيت عداء القوم الذين يعدون من الرحالة. والاعتداء مجاوزة الحق ، قال : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) وقال : (وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) فذلك بأخذهم الحيتان على جهة الاستحلال ، قال : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها) وقال : (فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ) ـ (فَمَنِ
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
