قال : (وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً) وبه شبه الأحلام المختلطة التي لا يتبين حقائقها. (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ) حزم أخلاط من الأحلام.
(ضغن) : الضّغن والضّغن الحقد الشديد ، وجمعه أضغان ، قال : (أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللهُ أَضْغانَهُمْ) وبه شبه الناقة فقالوا ذات ضغن ، وقناة ضغنة عوجاء والاضغان الاشتمال بالثوب وبالسلاح ونحوهما.
(ضل) : الضلال العدول عن الطريق المستقيم ويضاده الهداية ، قال تعالى : (فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها) ويقال الضلال لكل عدول عن المنهج عمدا كان أو سهوا ، يسيرا كان أو كثيرا ، فإن الطريق المستقيم الذي هو المرتضى صعب جدا ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «استقيموا ولن تحصلوا» وقال بعض الحكماء : كوننا مصيبين من وجه وكوننا ضالين من وجوه كثيرة ، فإن الاستقامة والصواب يجرى مجرى المقرطس من المرمى وما عداه من الجوانب كلها ضلال. ولما قلنا روى عن بعض الصالحين أنه رأى النبي صلىاللهعليهوسلم فى منامه فقال : يا رسول الله يروى لنا إنك قلت : «شيبتنى سورة هود وأخواتها فما الذي شيبك منها؟ فقال : قوله : (فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ)» وإذا كان الضلال ترك الطريق المستقيم عمدا كان أو سهوا ، قليلا كان أو كثيرا ، صح أن يستعمل لفظ الضلال ممن يكون منه خطأ ما ولذلك نسب الضلال إلى الأنبياء وإلى الكفار ، وإن كان بين الضلالين بون بعيد ، ألا ترى أنه قال فى النبي صلىاللهعليهوسلم : (وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى) أي غير مهتد لما سيق إليك من النبوة. وقال فى يعقوب : (إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ) وقال أولاده : (إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ) إشارة إلى شغفه بيوسف وشوقه إليه وكذلك : (قَدْ شَغَفَها حُبًّا إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) وقال عن موسى عليهالسلام : (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) تنبيه أن ذلك منه سهو ، وقوله : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما) أي تنسى وذلك من النسيان الموضوع عن الإنسان. والضلال من وجه آخر ضربان : ضلال فى العلوم النظرية كالضلال فى معرفة الله ووحدانيته ومعرفة النبوة ونحوهما المشار إليهما بقوله : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً) وضلال فى العلوم العملية كمعرفة الأحكام الشرعية التي هى العبادات ، والضلال البعيد إشارة إلى ما هو كفر كقوله على ما تقدم من قوله : (وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ) وقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلالاً
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
