من جانب الاجتماع أخذت فى وهمك اثنين اجتمعا فلذلك قيل شعبت إذا جمعت وشعبت إذا فرقت ، وشعيب تصغير شعب الذي هو مصدر أو الذي هو اسم أو تصغير شعب ، والشعيب المزادة الخلق التي قد أصلحت وجمعت. وقوله : (إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ) يختص بما بعد هذا الكتاب.
(شعر) : الشعر معروف وجمعه أشعار ، قال : (وَمِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها) وشعرت أصبت الشعر ومنه استعير شعرت كذا أي علمت علما فى الدقة كإصابة الشعر ، وسمى الشاعر شاعرا لفطنته ودقة معرفته ، فالشعر فى الأصل اسم للعلم الدقيق فى قولهم ليت شعرى وصار فى المتعارف اسما للموزون المقفى من الكلام ، والشاعر للمختص بصناعته ، وقوله تعالى حكاية عن الكفار : (بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ) وقوله : (لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ) ـ (شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ) وكثير من المفسرين حملوه على أنهم رموه بكونه آتيا بشعر منظوم مقفى حتى تأولوا ما جاء فى القرآن من كل لفظ يشبه الموزون من نحو : (وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ) وقوله : (تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ). وقال بعض المحصلين : لم يقصدوا هذا المقصد فيما رموه به وذلك أنه ظاهر من الكلام أنه ليس على أساليب الشعر ولا يخفى ذلك على الأغتام من العجم فضلا عن بلغاء العرب ، وإنما رموه بالكذب فإن الشعر يعبر به عن الكذب والشاعر الكاذب حتى سمى قوم الأدلة الكاذبة الشعرية ، ولهذا قال تعالى فى وصف عامة الشعراء : (وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ) إلى آخر السورة ، ولكون الشعر مقر الكذب قيل أحسن الشعر أكذبه. وقال بعض الحكماء : لم ير متدين صادق اللهجة مغلقا فى شعره. والمشاعر الحواس وقوله : (وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) ونحو ذلك معناه : لا تدركونه بالحواس ولو قال فى كثير مما جاء فيه (لا يشعرون) : (لا يعقلون) لم يكن يجوز إذ كان كثير مما لا يكون محسوسا قد يكون معقولا. ومشاعر الحج معالمه الظاهرة للحواس والواحد مشعر ويقال شعائر الحج الواحد شعيرة (ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللهِ) قال : (عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ) ـ (لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ) أي ما يهدى إلى بيت الله ، وسمى بذلك لأنها تشعر أي تعلم بأن تدمى بشعيرة أي حديدة يشعر بها. والشعار الثوب الذي يلى الجسد لمماسته الشعر ، والشعار أيضا ما يشعر به الإنسان نفسه فى الحرب أي يعلم. وأشعره الحب نحو ألبسه والأشعر الطويل الشعر وما استدار بالحافر من الشعر وداهية شعراء كقولهم داهية
![الموسوعة القرآنيّة [ ج ٨ ] الموسوعة القرآنيّة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3867_almosua-alquranya-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
