والصالحون الذين لا توجد نقطة سوداء في صحيفة أعمالهم.
«القسط» : يعني أحياناً عدم التبعيض ، وأحياناً يأتي بمعنى العدالة بصورة مطلقة ، وما يناسب المقام هو المعنى الثاني ، ولهذا تضيف مباشرةً : (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيًا) فلا ينقص من ثواب المحسنين شيء ، ولا يضاف إلى عقاب المسيئين شيء.
إلّا أنّ نفي الظلم والجور هذا لا يعني عدم الدقة في الحساب ، بل (وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حسِبِينَ).
«الخردل» : نبات له حبّة صغيرة جدّاً يضرب المثل بها في الصغر والحقارة.
(وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاء وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ (٤٨) الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (٤٩) وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) (٥٠)
لمحة من قصص الأنبياء : ذكرت هذه الآيات وما بعدها جوانب من حياة الأنبياء المشفوعة بامور تربوية بالغة الأثر ، وتوضّح البحوث السابقة حول نبوة الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآله ومواجهته المخالفين بصورة أجلى مع ملاحظة الاصول المشتركة الحاكمة عليها. تقول الآية الاولى : (وَلَقَدْءَاتَيْنَا مُوسَى وَهرُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِّلْمُتَّقِينَ).
«الفرقان» : يعني في الأصل الشيء الذي يميّز الحق عن الباطل ، وهو وسيلة لمعرفة الإثنين. إنّ من الممكن أن يكون الفرقان إشارة إلى التوراة ، وإلى سائر معجزات ودلائل موسى عليهالسلام.
ثم تعرّف الآية التالية المتّقين بأنّهم (الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُم مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ).
ولكلمة الغيب هنا تفسيران : الأوّل : إنّه إشارة إلى ذات الله المقدّسة ، أي مع أنّ الله سبحانه غائب عن الأنظار ، فإنّ هؤلاء آمنوا به بدليل العقل.
والآخر : إنّ المتقين لا يخافون الله في العلانية وبين المجتمع فقط ، بل يعلمون أنّه حاضر وناظر إليهم حتى في خلواتهم.
فإنّ المتّقين يحبّون يوم القيامة ، لأنّه مكان الثواب والرحمة ، إلّاأنّهم في الوقت نفسه مشفقون من حساب الله فيه.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٣ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3861_mukhtasar-alamsal-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
