عليها عند ذبحها ، لأنّها ـ من الناحية الأخلاقية والمعنوية ـ تدل على الإبتعاد عن الله وعن جادة التوحيد ولهذا حرّمت أيضاً.
وعلى هذا الأساس أنّ الشروط الإسلامية المقررة في الذبح على نوعين : بعضها ـ مثل قطع الأوداج الأربعة ، وخروج القدر المتعارف من دم الذبيحة ـ لها جانب صحّي. وبعضها الآخر ـ مثل توجيه مقاديم الذبيحة نحو القبلة عند الذبح ، وذكر اسم الله عنده ، وكون الذابح مسلماً ـ لها جانب معنوي.
ثم إنّه سبحانه استثنى ـ في آخر الآية ـ من اضطر إلى تناول شيء مما ذكر من اللحوم المحرّمة ، كما لو لم يجد أيّ طعام آخر وتوقّفت حياته على تناول شيء من تلك اللحوم ، إذ قال :
(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (١). يعني أنّ من اضطرّ إلى أكل شيء مما ذكرِ من المنهيات فلا إثم عليه ، بشرط أن يكون للحفاظ على حياته ، لا للذة ، ولا مستحلّاً لما حرّمه الله ، أو متجاوزاً حدّ الضرورة ، ففي هذه الصورة (فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
وإنّما اشترط هذان الشرطان لكي لا يتذرّع المضطرون بهذه الإباحة فيتعدّوا حدود ما قرّره الله بحجة الاضطرار.
(وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (١٤٦) فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (١٤٧)
إنّ هاتين الآيتين تشيران إلى بعض ما حرّم على اليهود ليتبين أنّ أحكام الوثنيين الخرافية والمجهولة لا تنطبق لا على أحكام الإسلام ، ولا على دين اليهود (بل ولا على دين المسيح الذي يتبع في أكثر أحكامه الدين اليهودي). ولهذا يقول سبحانه في البداية : (وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ).
يستفاد من الآية المبحوثة أنّ جميع الحيوانات التي لا تكون ذات أظلاف ـ دواباً كانت أو طيوراً ـ كانت محرّمة على اليهود.
__________________
(١) «الباغي» : من «البَغْي» وهو يعني الطلب ؛ و «العادي» : من «العَدْو» وهو يعني التجاوز.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
