«حمولة» : جمع وليس لها مفرد وتعني الحيوانات الكبيرة التي تستخدم للحمل والنقل كالإبل والفرس ونظائرها. و «فرش» : هو بنفس المعنى المتعارف ، ولكن فُسّر هنا بالغنم وما يشابهه من الحيوانات الصغيرة.
ثم إنّ الآية الشريفة تخلص إلى القول بأنّه لما كانت جميع هذه الانعام قد خلقها الله تعالى وحكمها بيده ، فإنّه يأمركم قائلاً : (كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ).
ولتأكيد هذا الكلام وإبطال أحكام المشركين الخرافية يقول : (وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ). فهو الذي أعلن الحرب على آدم منذ بداية الخلق.
الآية الثانية تبيّن قسماً من الحيوانات المحلّلة اللحم ، وبعض الأنعام التي يستفاد منها في النقل ، كما يستفاد منها في تغذية البشر وطعامهم أيضاً فيقول : إنّ الله خلق لكم ثمانية أزواج من الأنعام : زوجين من الغنم (ذكر وانثى) ، وزوجين من المعز : (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ).
وبعد ذكر هذه الأزواج الأربعة يأمر تعالى نبيّه فوراً بأن يسألهم بصراحة : هل أنّ الله حرّم الذكور منها أم الاناث : (قُلْءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ). أم أنّه حرّم عليهم ما في بطون الإناث من الأغنام ، أم ما في بطون الإناث من المعز؟ : (أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ).
ثم يضيف قائلاً : إذا كنتم صادقين في أنّ الله حرّم شيئاً مما تدعونه ، وكان لديكم ما يدل على تحريم أيّ واحد من هذه الأنعام فهاتوا دليلكم على ذلك : (نَبُونِى بِعِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ).
ثم في الآية اللاحقة يبين الأزواج الأربعة الاخرى من الأنعام التي خلقها الله للبشر ، إذ يقول : وخلق من الإبل ذكراً وانثى ، ومن البقر ذكراً وانثى ، فأيّ واحد من هذه الأزواج حرّم الله عليكم : الذكور منها أم الإناث؟ أم ما في بطون الإناث من الإبل والبقر : (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْءَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ).
إنّ الحكم بتحليل هذه الأنعام وتحريمها إنّما هو بيد الله ، خالقها وخالق البشر وخالق العالم كله. ولقد صرّح في الآية السابقة بأنّه لم يكن لدى المشركين أيّ دليل علمي أو عقلي على تحريم هذه الأنعام ، وحيث إنّهم لم يَدّعوا أيضاً نزول الوحي عليهم ، أو النبوة ، فعلى هذا يبقى الاحتمال الثالث فقط ، وهو أن يدّعوا أنّهم حضروا عند أنبياء الله ورسله يوم أصدروا هذه
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
