وذلك أنّ أبا جهل آذى رسول الله صلىاللهعليهوآله فأخبر بذلك حمزة ، وهو على دين قومه ، فغضب وجاء معه قوس ، فضرب بها رأس أبي جهل ، وآمن.
وقيل : نزلت في عمار بن ياسر حين آمن ، وأبي جهل.
التّفسير
ترتبط هذه الآية بالآيات السابقة من حيث كون الآيات السابقة أشارت إلى طائفتين من الناس : المؤمنين المخلصين ، والكافرين المعاندين الذين لا يكتفون بضلالهم ، بل يسعون حثيثاً إلى تضليل الآخرين ، هنا أيضاً يتجسد وضع هاتين الطائفتين من خلال ضرب مثل واضح.
يشير المثال إلى طائفة من الناس كانوا من الضالين ، ثم غيّروا مسيرتهم باعتناق الإسلام فهؤلاء أشبه بالميت الذي يحييه الله بإرادته : (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنهُ).
الإيمان يغيّر الأفراد ويشمل هذا التغيير كل جوانب الحياة ، وتبدو آثاره في كل الحركات والسكنات. ثم تقول الآية عن أمثال هؤلاء : (وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ).
على الرغم من وجود الإختلاف في تفسير هذا «النور» فالظاهر أنّ المقصود ليس القرآن وتعاليم الشرع فحسب ، بل أكثر من ذلك ، حيث يمنح الإيمان بالله الإنسان رؤية وإدراكاً جديدين ... يمنحه رؤية واضحة ويوسّع من آفاق نظرته لتتجاوز إطار حياته المادية وجدران عالم المادة الضيّق إلى عالم أرحب وأوسع.
إنّه في ضوء هذا النور يستطيع أن يميّز مسيرة حياته بين الناس ، وأن يصون نفسه ويحافظ عليها ويحصنها ضد ما يقع فيه الآخرون من أخطار الطمع والجشع والأفكار المادية المحدودة ، والوقوف بوجه أهوائه وكبح جماحها.
إنّ ما نقرأه في الأحاديث الإسلامية من أنّ «المؤمن ينظر بنور الله» إشارة إلى هذه الحقيقة.
ثم تقارن الآية بين هذا الإنسان الحي ، الفعال ، النيّر ، والمؤثر ، بالإنسان العديم الإيمان والمعاند ، فتقول : (كَمَن مَّثَلُهُ فِى الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا).
إنّه لم يبق من وجود هؤلاء الأفراد سوى شبح ، أو قالب ، أو مثال أو تمثال ، لهم هياكل خالية من الروح وأدمغة معطلة عن العمل.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ٢ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3860_mukhtasar-alamsal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
