الأخلاق والآداب ، وهذه النصائح من أثمن ما اثر عن علماء الأخلاق والاجتماع.
ولنستمع إلى بعض فصول هذه الوصية الخالدة ، يقول عليهالسلام :
واعلم يا بنيّ! أنّ الرّزق رزقان : رزق تطلبه ، ورزق يطلبك ، فإن أنت لم تأته أتاك. ما أقبح الخضوع عند الحاجة ، والجفاء عند الغنى! إنّما لك من دنياك ، ما أصلحت به مثواك ، وإن كنت جازعا على ما تفلّت من يديك ، فاجزع على كلّ ما لم يصل إليك. استدلّ على ما لم يكن بما قد كان ، فإنّ الأمور أشباه ؛ ولا تكوننّ ممّن لا تنفعه العظة إلاّ إذا بالغت في إيلامه ، فإنّ العاقل يتّعظ بالآداب ، والبهائم لا تتّعظ إلاّ بالضّرب. اطرح عنك واردات الهموم بعزائم الصّبر وحسن اليقين. من ترك القصد (١) جار والصّاحب مناسب (٢) ، والصّديق من صدق غيبه (٣). والهوى شريك العمى ، وربّ بعيد أقرب من قريب ، وقريب أبعد من بعيد ، والغريب من لم يكن له حبيب.
من تعدّى الحقّ ضاق مذهبه ، ومن اقتصر على قدره كان أبقى له.
وأوثق سبب أخذت به سبب بينك وبين الله سبحانه. ومن لم يبالك (٤) فهو عدوّك. قد يكون اليأس إدراكا ، إذا كان الطّمع هلاكا. ليس كلّ عورة تظهر ، ولا كلّ فرصة تصاب ، وربّما أخطأ البصير قصده ، وأصاب الأعمى رشده.
__________________
(١) القصد : الاعتدال.
(٢) الصاحب مناسب : أي يراعى فيه ما يراعى في النسب.
(٣) المراد مراعاة حقّ الصديق في حال غيبته.
(٤) من لم يبالك : أي لم يهتمّ بأمرك.
![موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام [ ج ٦ ] موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F386_mosoaimamali-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)