ثم يضيف أنّه ليس ضرورياً أن تكون الكفارة بصورة أضحية ، بل يمكن الإستعاضة عنها بواحد من اثنين آخرين : (أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ) و (أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَامًا).
إنّ الهدف من هذه الكفارات هو : (لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ) (١). ثم لمّا لم يكن لأيّ حكم أثر رجعي يعود إلى الماضي ، فيقول : (عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ).
أمّا من لم يعتن بهذه التحذيرات المتكررة ولم يلتفت إلى أحكام الكفارة وكرر مخالفاته لحكم الصيد وهو محرم فإنّ الله سوف ينتقم منه في الوقت المناسب : (وَمَن عَادَ فَيَنتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ).
بعد ذلك يتناول الكلام صيد البحر : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ).
والمقصود من الطعام في الآية هو ما يهيّأ للأكل من سمك الصيد إذ أنّ الآية تريد أن تحلل أمرين : الأوّل هو الصيد ، والثاني هو الطعام المتخذ من هذا الصيد.
ثم تشير الآية إلى الحكمة في هذا الحكم وتقول : (مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ). أي لكيلا تعانوا المشقة في طعامكم وأنتم محرمون ، فلكم أن تستفيدوا من نوع واحد من الصيد ، ذلكم هو صيد البحر.
وللتوكيد تعود الآية إلى الحكم السابق مرّة اخرى وتقول : (وَحُرّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا).
ولتوكيد جميع الأحكام التي ذكرت ، تقول الآية في الخاتمة : (وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ).
حكمة تحريم الصيد حال الإحرام : معلوم أنّ الحج والعمرة من العبادات التي تفصل الإنسان عن عالم المادة وتنقله إلى محيط ملىء بالمعنويات ، فخصوصيات الحياة المادية ، والجدال والخصام ، والرغبات الجنسية ، واللذائذ المادية كلها تنفصل عن الإنسان في مناسك الحج والعمرة ، ويبدأ الإنسان ضرباً من الرياضة الإلهية المشروعة ، ويبدو أنّ تحريم صيد البرّ في حال الإحرام يرمي إلى الهدف نفسه.
ثم لو أحلّ الصيد لزائري بيت الله الحرام ، مع الأخذ بنظر الاعتبار كثرة الزوار وكثرة ترددهم في كل سنة على هذه الأرض المقدسة ، لقضي على وجود الكثير من الحيوانات
__________________
(١) «وبال» : من «الوبل والوابل» وهو المطر الغزير ، ثم اطلق على العمل الشاق الجسيم ، ولمّا كان العقاب شديداً وثقيلاً عادة ، فقد وصف بأنّه «وبال».
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
