سبب النّزول
في الكافي عن الإمام الصادق عليهالسلام قال : «حشرت لرسول الله صلىاللهعليهوآله في عمرة الحديبية الوحوش حتى نالت أيديهم ورماحهم».
وفي الدرّ المنثور : انزلت هذه الآية في عمرة الحديبية فكانت الوحوش والطير والصيد تغشاهم في رحالهم لم يروا مثله قط فيما خلا ؛ فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون ليعلم الله من يخافه بالغيب.
التّفسير
أحكام الصيد عند الإحرام : تبين هذه الآيات أحكام صيد البر والبحر أثناء الإحرام للحج أو للعمرة. في البداية إشارة إلى ما حدث للمسلمين في عمرة الحديبية ، فيقول سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَىْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ).
ثم يقول من باب التوكيد : (لِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ).
والآية في الخاتمة تتوعّد الذين يخالفون هذا الحكم الإلهي بعذاب شديد : (فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
على الرغم من أنّ الجملة الأخيرة في الآية تدل على تحريم الصيد أثناء الإحرام ، ولكن الآية التالية لها تصدر حكماً قاطعاً وصريحاً وعاماً بشأن تحريم الصيد أثناء الإحرام ، إذ تقول : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَاتَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ).
ثم بعد ذلك يشار إلى كفارة الصيد في حال الإحرام ، فيقول : (وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّدًا فَجَزَاءٌ مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ).
والمقصود من «مثل» هو التماثل في الشكل والحجم. أي إذا قتل أحد حيواناً وحشياً كبيراً مثل النعامة ـ مثلاً ـ يجب عليه أن يختار الكفارة من الحيوانات الكبيرة ، كالبعير مثلاً أو إذا صاد غزالاً ، كفارته تكون شاة تقاربه في الحجم والشكل.
ولما كان من الممكن أن تكون قضية التماثل موضع شك عند بعضهم فقد أصدر القرآن حكمه بأنّ ذلك ينبغي أن يكون بتحكيم شخصين مطّلعين وعادلين : (يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ).
أمّا عن مكان ذبح الكفارة ، فيبين القرآن أنّه يكون بصورة «هدي» يبلغ أرض الكعبة : (هَدْيًا بلِغَ الْكَعْبَةِ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
