الذين لم يسمعوا بعد تلك الآية لبعد مناطقهم التي يعيشون فيها ، فتقول : (لَيْسَ عَلَى الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا). ولكنها تشترط لتلك التقوى والإيمان والعمل الصالح : (إِذَا مَا اتَّقَوا وَّءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ). ثم تكرر ذلك : (ثُمَّ اتَّقَوا وَّءَامَنُوا). وللمرّة الثالثة تكرر الآية بقليل من الاختلاف : (ثُمَّ اتَّقَوا وَأَحْسَنُوا). وتنتهي بالتوكيد : (وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ).
إنّ المقصود بالتقوى في المرّة الاولى هو ذلك الإحساس الداخلي بالمسؤولية والذي يسوق الإنسان نحو البحث والتدقيق في الدين ومطالعة معجزة الرسول صلىاللهعليهوآله والبحث عن الله ، فتكون نتيجة ذلك الإيمان والعمل الصالح.
وتكرار التقوى للمرّة الثانية إشارة إلى التقوى التي تنفذ إلى أعماق الإنسان فيزداد تأثيرها ، وتكون نتيجتها الإيمان الثابت الوطيد الذي يؤدّي إلى العمل الصالح.
وفي المرحلة الثالثة يدور الكلام على التقوى التي بلغت حدّها الأعلى بحيث إنّها فضلاً عن دفعها إلى القيام بالواجبات ، تدفع إلى الإحسان أيضاً ، أي إلى الأعمال الصالحة التي ليست من الواجبات.
وعليه فإنّ هذه الضروب الثلاثة من التقوى تشير إلى ثلاث مراحل من الإحساس بالمسؤولية وكأنّها تمثّل المرحلة (الابتدائية) والمرحلة (المتوسطة) والمرحلة (النهائية) ، ولكل مرحلة قرينة تدل عليها الآية.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٩٤) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥) أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) (٩٦)
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
