القاتل بقتله ، نفساً بنفس. حيث تقول الآية في هذا المجال : (وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ).
كما بيّنت أنّ من يصيب عين انسان آخر ويتلفها ، يستطيع هذا الإنسان المتضرر في عينه أن يقتصّ من الفاعل ويتلف عينه ، إذ تقول الآية في هذا المجال : (وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ).
وكذلك الحال بالنسبة للأنف والأذن والسن والجروح الاخرى ، (وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسّنَّ بِالسّنّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ).
وعلى هذا الأساس فإنّ حكم القصاص يطبّق بشكل عادل على المجرم الذي يرتكب أحد الجرائم المذكورة.
وقد أنهت هذه الآية التمايز غير العادل الذي كان يمارس في ذلك الوقت.
ولكي لا يحصل وَهمٌ أنّ القصاص أو المقابلة بالمثل أمر إلزامي لا يمكن الحيدة عنه ، استدركت الآية بعد ذكر حكم القصاص فبيّنت أنّ الذي يتنازل عن حقه في هذا الأمر ويعفو ويصفح عن الجاني ، يعتبر عفوه كفارة له عن ذنوبه بمقدار ما يكون للعفو من أهمية (فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ).
وفي الختام تؤكد الآية قائلة : (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ). وأيّ ظلم أكبر من الإنجرار وراء العاطفة الكاذبة ، وترك القاتل دون أن ينال قصاصه العادل بحجة أنّ الدم لا يُغسل بالدم ، وفسح المجال للقتلة للتمادي بارتكاب جرائم قتل اخرى ، وبالنهاية الإساءة عبر هذا التغاضي إلى أفراد أبرياء ، وممارسة الظلم بحقهم نتيجة لذلك.
(وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) (٤٦)
بعد الآيات التي تحدّثت عن التوراة جاءت هذه الآية ، وهي تشير إلى حال الإنجيل وتؤكد بعثة ونبوّة المسيح عليهالسلام بعد الأنبياء الذين سبقوه ، وتطابق الدلائل التي جاء بها مع تلك التي وردت في التوراة ، حيث تقول الآية : (وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِم بِعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ مُصَدّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَيةِ).
ثم تشير الآية الكريمة إلى انزال الإنجيل على المسيح عليهالسلام وفيه الهداية والنور فتقول :
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
