بعد ذلك تذكر الآية أنّ ما نال بني إسرائيل من عذاب في تلك المدّة ، كان مناسباً لما فعلوه ، وتطلب من موسى عليهالسلام أن لا يحزن على المصير الذي لا قوه حيث تقول الآية الكريمة : (فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ).
(وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (٢٧) لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (٢٨) إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ) (٢٩)
أوّل حادثة قتل على الأرض : لقد تناولت هذه الآيات الثلاث الأخيرة قصة ولدي آدم عليهالسلام وكيف قتل أحدهما أخاه ، ولعل وجه الصلة بين هذه الآيات والآيات التي سبقتها في شأن بني إسرائيل ، هو غريزة «الحسد» التي كانت دائماً أساساً للكثير من مخالفات وانتهاكات بني إسرائيل حيث يحذرهم الله في هذه الآيات من مغبة وعاقبة الحسد الوخيمة القاتلة ، التي تؤدّي أحياناً إلى أن يعمد أخ إلى قتل أخيه! والآية تقول في هذا المجال لنبيّ الله أن يتلو على قومه قصّة ولدي آدم : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَىْءَادَمَ بِالْحَقّ).
ولعلّ استخدام كلمة «بالحقّ» في هذه الآية جاء للإشارة إلى أنّ القصّة المذكورة قد أضيفت لها خرافات مختلفة ، ولبيان أنّ القرآن الكريم جاء بالقصة الحقيقية التي حصلت بين ولدي آدم عليهالسلام.
وتواصل الآية سرد القصّة فتقول : (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْأَخِرِ). وقد أدت هذه الواقعة إلى أن يهدد الأخ ـ الذي لم يتقبل الله القربان منه ـ أخاه بالقتل ويقسم أنّه قاتله لا محالة ، كما جاء في قوله تعالى في الآية : (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ).
أمّا الأخ الآخر فقد نصح أخاه مشيراً إلى أنّ عدم قبول القربان منه إنّما نتج عن علّة في عمله ، وأنّه ليس لأخيه أي ذنب في رفض القربان ، مؤكّداً أنّ الله يقبل أعمال المتقين فقط حيث تقول الآية : (قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).
وأكد له أنّه لو نفذ تهديده وعمد إلى قتله ، فإنّه ـ أي الأخ الذي تقبل الله منه القربان ـ لن
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
