٨ ـ (وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ). ثم أوصت بالرفيق والصاحب ، غير أنّه لابد من الإنتباه إلى أنّ ل «الصاحب بالجنب» معنى أوسع من الرفيق والصديق المتعارف ، وبهذا الطريق تكون هذه الآية أمراً كلياً وجامعاً بحسن معاشرة كل من يرتبط بالمرء ، سواء كان صديقاً واقعياً ، أو زميلاً ، أو رفيق سفر ، أو مراجعاً ، أو تلميذاً ، أو مشاوراً ، أو خادماً.
وقد فسرت لفظة الصاحب بالجنب في بعض الروايات بالزّوجة ، ولكن لا يبعد أن يكون هذا من باب بيان أحد المصاديق أيضاً.
٩ ـ (وَابْنِ السَّبِيلِ). وأمّا الصنف الآخر الذي أوصت بهم الآية هنا فهم الذين تحدث لهم حاجة السفر وبلاد الغربة ، فابن السبيل هو الذي ينقطع في السفر وإن كان يمكن أن يكون متمكّناً ذا مال في بلده.
١٠ ـ (وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ). وفي نهاية المطاف توصي هذه الآية بالإحسان إلى العبيد والأرقاء ، وبهذا تكون الآية قد بدأت بحق الله ، وختمت بحقوق العبيد ، لعدم انفصال هذه الحقوق بعضها عن بعض.
ثم إنّه سبحانه يقول في ختام هذه الآية : (إِنَّ اللهَ لَايُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا). وهو بذلك يحذر كل من يتمرّد ويعصي أوامر الله ، ويتقاعس عن القيام بحقوق أقربائه ووالديه واليتامى والمساكين وابن السبيل والأصدقاء والأصحاب بدافع التكبر بأنّه سيكون معرضاً لسخط الله ، وسيحرم من عنايته سبحانه ، ولا ريب أنّ من حرم من اللطف الإلهي والعناية الربانية حرم من كل خير وسعادة (١).
(الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً (٣٧) وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً (٣٨) وَمَا ذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكَانَ اللهُ بِهِمْ عَلِيماً) (٣٩)
__________________
(١) «مختال» : من مادة «خيال» حيث يرى الشخص نفسه بسبب بعض المتخيلات عظيماً وكبيراً ، وسمى الخيل خيلاً لأن مشيتة تشبة مشية المتكبر ؛ «فخور» : من مادة «فخر» والفرق بينها وبين الاولى أن المختال إشارة إلى تخيلات الكبر فى مجالها الذهنى والاخرى يراد بها الأعمال الصادرة عن كبر فى المجال الخارجى.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
