٢ ـ (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا). ثم إنّها تشير إلى حق الوالدين وتوصي بالإحسان إليهما ولا شك أنّ حق الوالدين من القضايا التي يهتمّ بها القرآن الكريم كثيراً ، وقلّما حظى موضوع بمثل هذا الإهتمام والعناية ، فقد جاءت التوصية بالوالدين بعد الدعوة إلى التوحيد في العبادة في أربعة مواضع في القرآن الكريم.
٣ ـ (وَبِذِى الْقُرْبَى). ثم إنّها توصي بالإحسان إلى كل الأقرباء ، وهذا الموضوع من المسائل التي يهتم بها القرآن الكريم إهتماماً بالغاً تارة تحت عنوان «صلة الرحم» واخرى بعنوان «الإحسان إلى القُربى».
٤ ـ (وَالْيَتَامَى). ثم أشارت إلى حقوق «اليتامى» وأوصت المؤمنين ببرهم والإحسان إليهم ، لأنّه يوجد في كل مجتمع أطفال أيتام على أثر الحوادث المختلفة ، لا يهدد تناسيهم وإهمالهم وضعهم الخاص فقط ، بل الوضع الاجتماعي بصورة عامة ، لأنّ الأطفال اليتامى لو تركوا دون ولاية أو حماية ولم ينالوا حاجتهم من المحبة واللطف يتحولون إلى أفراد منفلتين فاسدين ، بل أشخاص خطرين جُناة.
وعلى هذا يكون الإحسان إلى اليتامى إحساناً إلى الفرد وإلى المجتمع معاً.
٥ ـ (وَالْمَسَاكِينِ). ثم يذكّر سبحانه ـ في هذه الآية ـ بحقوق الفقراء والمساكين ، لأنّه قد يوجد حتى في المجتمع السليم الذي يسوده العدل من يعاني من نواقص وعاهات تعوقه عن الحركة والنشاط والفعالية ، ولا شك أنّ تناسي هؤلاء أمر يخالف كل الاسس والقيم الإنسانية ، فلابد من تقديم العون إليهم ، ومعالجة حرمانهم.
٦ ـ (وَالْجَارِ ذِى الْقُرْبَى). ثم يوصي بالجيران من ذوي القربى ، والمراد هو القرب المكاني لا القرب النسبي ، لأنّ الجيران الأقربين مكاناً يستحقون احتراماً وحقوقاً أكثر من غيرهم ، أو أن يكون المراد الجيران الأقربين إلى الإنسان من الناحية الدينية والاعتقادية.
٧ ـ (وَالْجَارِ الْجُنُبِ). ثم إنّها توصي بالجيران البعيدين ، والمراد هو البعد المكاني. إنّ لحق الجوار في الإسلام أهمية بالغة إلى درجة أنّنا نقرأ في وصايا الإمام أميرالمؤمنين عليهالسلام المعروفة : «ما زال (رسول الله) يوصي بهم حتى ظننّا أنّه سيورّثهم» (١). (وقد ورد هذا الحديث ـ في تفسير المنار ؛ وتفسير القرطبي ـ مثل هذا المضمون عن رسول الله صلىاللهعليهوآله أيضاً).
وفي تفسير القرطبي عن النبي صلىاللهعليهوآله قال : «والله لا يؤمن والله لا يؤمن والله لا يؤمن». قيل : يا رسول الله ومَن؟ قال : «الذي لا يأمن جارُه بوائقَه».
__________________
(١) نهج البلاغة ، الرسالة ٤٧.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
