أنّكم لستم مكلفين ـ في تشخيص إيمان الإماء ـ إلّابالظاهر ، وأمّا الباطن فالله هو الذي يعلم ذلك ، فهو وحده العالم بالسرائر ، والمطلع على الضمائر.
وحيث إنّ البعض كان يكره التزوج بالإماء ويستنكف من نكاحهن قال تعالى : (بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ). أي إنّكم جميعاً من أب واحد ، وام واحدة ، فإذن يجب أن لا تستنكفوا من التزوج بالإماء اللاتي لا يختلفن من الناحية الإنسانية عنكم.
نعم لابد أن يكون التزوج بالإماء بعد إذن أهلهن وإلّا كان باطلاً ، وإلى هذا أشار سبحانه بقوله : (فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ). والتعبير عن المالك بالأهل إنّما هو للإشارة إلى أنّه لا يجوز التعامل مع الإماء على أنّهن متاع أو بضاعة ، بل يجب أن يكون التعامل معهن على أنّهن من أعضاء العائلة ، فلابد أن يكون تعاملاً إنسانياً كاملاً.
ثم إنّه سبحانه قال : (وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ومن هذه الجملة يستفاد أنّ الصداق الذي يعطى لهن يجب أن يكون متناسباً مع شأنهن ومكانتهن ، وأن يعطى المهر لهن ، يعني أنّ الأمة تكون هي المالكة للصداق.
كما يستفاد من التعبير ب «المعروف» أنّه لا يجوز أن تظلم الإماء في تعيين مقدار المهر ، بل هو حقهن الطبيعي الحقيقي الذي يجب أن يعطى إليهن بالقدر المتعارف.
ثم إنّ الله سبحانه ذكر شرطاً آخر من شروط هذا الزواج ، وهو أن يختار الرجل للزواج العفائف الطاهرات من الإماء اللائي لم يرتكبن البغاء إذ قال : (مُحْصَنَاتٍ) سواء بصورة علنية «غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ» أو بصورة خفية (وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ). أي أصدقاء وأخلاء في السرّ.
ثم إنّ الله سبحانه قال : (فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصِنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ).
وتتضمن الآية بحثاً حول عقوبة الإماء إذا خرجن عن جادة العفة والطهر ، وذلك بعد أن ذكر قبل هذا بعض أحكام الزواج بالإماء ، وبعض الأحكام حول حقوقهن.
والحكم المذكور في هذا المجال هو أنّ الإماء إذا زنين فجزاؤهن نصف جزاء الحرائر إذا زنين ، أي خمسون جلدة. ثم قال سبحانه معقباً على الحكم السابق : (ذلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ).
«العنت» : على وزن (سند) يقال في الأصل للعظم المجبور ـ بعد الكسر ـ إذا أصابه ألم
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
