وكسر آخر فهضّه قد أعنته ، لأنّ هذا النوع من الكسر مؤلم جدّاً ، ولهذا يستعمل في المشاكل الباهظة والأعمال المؤلمة.
ويقصد الكتاب العزيز من العبارة الحاضرة إنّ الزواج بالإماء إنّما يجوز لمن يعاني من ضغط شديد بسبب شدة غلبة الغريزة الجنسية عليه ولم يكن قادراً على التزوج بالحرائر من النساء ، وعلى هذا الأساس لا يجوز الزواج بالإماء لغير هذه الطائفة.
ثم عقّب سبحانه على ذلك بقوله : (وَإِن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ). أي إنّ صبركم عن التزوج بالإماء ما استطعتم وما لم تقعوا في الزنا خير لكم ومن مصلحتكم : (وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ). أي : يغفر الله لكم ما تقدم منكم بجهل أو غفلة فهو رحيم بكم.
(يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦) وَاللهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً (٢٧) يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً) (٢٨)
بعد أن بيّن الله سبحانه في الآيات السابقة أحكام مختلفة في مجال الزواج ، يمكن أن ينقدح سؤال في ذهن البعض وهو : ما المقصود من كل هذه القيود ولماذا الحدود القانونية؟ إنّ الآيات الحاضرة هي إجابة على هذه التساؤلات إذ يقول سبحانه : (يُرِيدُ اللهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ). أي إنّ الله يبين لكم الحقائق بواسطة هذه القوانين ويهديكم إلى ما فيه مصالحكم ، مع العلم بأنّ هذه الأحكام لا تختص بكم ، فقد سار عليها من سبقكم من أهل الحق من الأمم الصالحة ، هذا مضافاً إلى أنّ الله تعالى يريد أن يغفر لكم ويعيد عليكم نعمه التي قطعت عنكم بسبب انحرافكم عن جادة الحق ، وكل هذا إنّما يكون إذا عُدتم عن طريق الإنحراف الذي سلكتموه في عهد الجاهلية وقبل الإسلام.
(وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ). يعلم بأسرار الأحكام ويشرعها لكم عن حكمة.
ثم إنّ الله سبحانه أكّد ما مرّ بقوله : (وَاللهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا). أي إنّ الله يريد بتشريع هذه الأحكام لكم أن يعيد عليكم نعمه التي قطعت ومنعت عنكم بسبب ذنوبكم ، وارتكابكم للشهوات ، ولكن الذين
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
