مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ). وهو بذلك يشير إلى أنّه لا مانع من التغيير في مقدار الصداق إذا تراضى طرفا العقد ، ولا فرق في هذا الأمر بين العقد المؤقت والعقد الدائم.
ثم إنّ هناك احتمالاً آخر في تفسير الآية أيضاً وهو أنّه لا مانع من أن يقدم الطرفان ـ بعد انعقاد الزواج المؤقت على تمديد مدة هذا الزواج وكذا التغيير في مقدار المهر برضا الطرفين ، وهذا يعني أنّ مدة الزواج المؤقت قابلة للتمديد حتى عند إشرافها على الانتهاء (أي : قبيل انتهائها) بأن يتفق الزوجان أن يضيفا على المدة المتفق عليها في مطلع هذا الزواج ، مدة اخرى معينة لقاء إضافة مقدار معين من المال إلى الصداق المتفق عليه أوّلاً (وقد اشير في روايات أهل البيت عليهمالسلام إلى هذا التفسير أيضاً).
ثم إنّه سبحانه قال : (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا). يريد بذلك أنّ الأحكام المذكورة في هذه الآية تتضمن خير البشرية وصلاحها وسعادتها لأنّ الله عليم بمصالحهم ، حكيم في ما يقرره لهم من القوانين.
الزواج المؤقت ضرورة إجتماعية : هناك قانون عام وهو أنّ الغريزة الجنسية هي إحدى أقوى الغرائز الإنسانية إلى درجة أنّ بعض المحللين النفسانيين اعتبرها الغريزة الإنسانية الأصيلة التي إليها ترجع بقية الغرائز الاخرى.
فإذا كان الأمر كذلك يُثار سؤال في المقام وهو أنّه قد يكون هناك من لا يمكنه ـ وفي كثير من الظروف والأحوال ـ أن يتزوج بالزواج الدائم في سنّ خاص ، أو يكون هناك من المتزوجين من سافر في رحلة طويلة ومهمة بعيدة عن الأهل فيواجه مشكلة الحاجة الجنسية الشديدة التي تتطلب منه التلبية والإرضاء. خاصة وأنّ هذه المسألة قد اتخذت في عصرنا الحاضر الذي أصبح فيه الزواج ـ بسبب طول مدة الدراسة وبعد زمن التخرج وبعض المسائل الاجتماعية المعقدة التي قلّما يستطيع معها الشباب أن يتزوجوا في سنّ مبكرة ، أي في السنّ التي تعتبر فترة الفوران الجنسي لدى كل شاب ـ اتّخذت صفة أكثر عنفاً وضراوة.
وأنّنا نرى إنّ الزواج الدائم لم يكن لا في السابق ولا في الحاضر بقادر على أن يلبّي كل الاحتياجات الجنسية ، ولا أن يحقق رغبات جميع الفئات والطبقات في الناس ، فنحن لذلك أمام خيارين لاثالث لهما وهما : إمّا أن نسمح بالفحشاء والبغاء ونعترف به (كما هو الحال في المجتمعات المادية اليوم حيث سمحوا بالبغاء بصورة قانونية) أو أن نعالج المسألة عن طريق
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
