وتضيف قائلة : (وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ النّسَاءِ). أي : ويحرم الزواج بالنساء ، اللاتي لهن أزواج.
«المحصنات» : جمع المحصنة وهي مشتقة من «الحصن» وقد اطلقت على المرأة ذات الزوج لأنّها بالزواج برجل تكون قد أحصنت فرجها من الفجور ، وكذا اطلقت على النساء العفيفات النقيات الجيب ، أو اللاتي يعشن في كنف رجل وتحت كفالته وبذلك يحفظن أنفسهن ويحصنها من الفجور والزنا.
نعم يستثنى من هذا الحكم فقط النساء المحصنات الكتابيات اللّاتي أسّرهن المسلمون في الحروب ، فقد اعتبر الإسلام أسرهنّ بمثابة الطلاق من أزواجهن ، وأذن أن يتزوج بهن المسلمون بعد انقضاء عدتهن (١) أو يتعامل معهن كالإماء كما قال سبحانه : (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ).
ثم إنّ الله سبحانه أكّد هذه الأحكام الواردة في شأن المحارم من النساء ومن شابههن حيث قال : (كِتَابَ اللهِ عَلَيْكُمْ). وعلى هذا لا يمكن تغيير هذه الأحكام أو العدول عنها أبداً.
ثم إنّه يشير سبحانه إلى حلية الزواج بغير هذه الطوائف إذ يقول : (وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ). أي إنّه يجوز لكم أن تتزوجوا بغير هذه الطوائف من النساء شريطة أن يتمّ ذلك وفق القوانين الإسلامية وأن يرافق مبادىء الفقه والطهر ويبتعد عن جادة الفجور والفسق.
وجملة (أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم) إشارة إلى أنّ العلاقة الزوجية إمّا يجب أن تتمّ من خلال الزواج مع دفع صداق ومهر ، أو من خلال تملك أمة في لقاء دفع قيمتها.
يقول سبحانه : (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً). أي إنّه يجب عليهم دفع أجور النساء اللاتي تستمتعون بهن ، وهذا القسم من الآية إشارة إلى مسألة الزواج المؤقت أو ما يسمّى بالمتعة ، ويستفاد منها أنّ أصل تشريع الزواج المؤقت كان قطعياً ومسلماً عند المسلمين قبل نزول هذه الآية ، ولهذا يوصي المسلمون في هذه الآية بدفع أجورهن.
ثم إنّ الله سبحانه قال : ـ بعد ذكر وجوب دفع المهر ـ (وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ
__________________
(١) مقدار عدتهن حيضة واحدة أو وضع حملهن إذا كن حبالى.
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
