شك أنّ هذا يقتضي أن يكون أكمل الشرائع وأتمها في سلّم الأديان.
ثم إنّ الآية تشير إلى أنّ ديناً بمثل هذا الوضوح ، وتشريعاً بمثل هذه العظمة ، وتعاليم تنطوي على مثل هذه الفوائد التي لا تنكر ، ينبغي أن يؤمن به أهل الكتاب من اليهود والنصارى لأنّ في ذلك صلاحهم ، وخيرهم إذ يقول سبحانه : (وَلَوْءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم).
ولكن ـ وللأسف ـ لم يؤمن به إلّاقلة ممن نبذ التعصب الأعمى ، واعتنق الإسلام برغبة صادقة ، واستقبل هذا الدين برحابة صدر ، فيما أعرض الأكثرون منهم ، وفضلوا البقاء على ما هم عليه من الكفر والعصبية على إتباع هذا الأمر الإلهي ، متجاهلين حتى تلك البشائر التي نطقت بها كتبهم حول هذا الدين وإلى هذا يشير سبحانه بقوله : (مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ). الخارجون عن هذا الأمر الإلهي.
(لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (١١١) ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَمَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (١١٢)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : إنّ رؤوس اليهود مثل كعب وأبي رافع وأبي ياسر وكنانة وابن صوريا ، عمدوا إلى مؤمنيهم كعبد الله بن سلام وأصحابه فأنّبوهم لإسلامهم ، فنزلت الآية.
التّفسير
تبشر الآية الاولى المسلمين الذين يواجهون ضغوطاً شديدة وتهديدات أحياناً من جانب قومهم الكافرين بسبب اعتناق الإسلام ، تبشرهم وتعدهم بأنّهم منصورون ، وأنّ أهل الكتاب لا يقدرون عليهم ولا تنالهم من جهتهم مضرة ، وأنّ ما سيلحقهم من الأذى من جانبهم لن يكون إلّاطفيفاً وعابراً : (لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ).
إنّ هاتين الآيتين تحتويان على عدّة أخبار غيبية ، وبشائر مهمة للمسلمين قد تحقق
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
