وَفِيكُمْ رَسُولُهُ). أي : كيف يمكن أن تسلكوا سبيل الكفر ، وترجعوا كفاراً والنبي صلىاللهعليهوآله بين ظهرانيكم ، وآيات الله البينات تقرأ على أسماعكم ، وتشع أنوار الوحي على قلوبكم وتهطل عليكم أمطاره المثيرة للحياة؟
إنّ هذه العبارة ما هي إلّاالإشارة إلى أنّه لا عجب إذا ضل الآخرون وانحرفوا ، ولكن العجب ممّن يلازمون الرسول ويرونه فيما بينهم ، ولهم مع عالم الوحي إتصال دائم ... ومع آياته صحبة دائمة ، إنّ العجب إنّما هو من هؤلاء كيف يضلون وكيف ينحرفون؟
ثم في ختام هذه الآيات يوصي القرآن الكريم المسلمين ـ إن أرادوا الخلاص من وساوس الأعداء وأرادوا الإهتداء إلى الصراط المستقيم ـ أن يعتصموا بالله ويلوذوا بلطفه ويتمسكوا بهداياته وآياته ، ويقول لهم بصراحة تامة : (وَمَن يَعْتَصِم بِاللهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ).
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (١٠٣)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان : افتخر رجلان من الأوس والخزرج : ثعلبة بن غنم من الأوس وأسعد بن زرارة من الخزرج فقال الأوسي : منّا خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، ومنّا حنظلة غسيل الملائكة ومنّا عاصم بن ثابت بن أفلح حمي الدين ، ومنّا سعد بن معاذ الذي اهتزّ عرش الرحمن له ، ورضي الله بحكمه في بني قريظة. وقال الخزرجي : منّا أربعة أحكموا القرآن : ابي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبو زيد ومنّا سعد بن عبادة ، خطيب الأنصار ورئيسهم. فجرى الحديث بينهما فغضبا وتفاخرا وناديا. فجاء الأوس إلى الأوسي ، والخزرج إلى الخزرجي ومعهم السلاح. فبلغ ذلك النبي صلىاللهعليهوآله فركب حماراً وأتاهم. فأنزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات فقرأها عليهم فاصطلحوا.
التّفسير
الدعوة إلى التقوى : في الآية الاولى من هاتين الآيتين دعوة إلى التقوى لتكون التقوى
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
