وفي الجواب بيّنت الآية نوع الإنفاق ، ثم تطرّقت أيضاً إلى الأشخاص المستحقين للنفقة.
بشأن المسألة الاولى : ذكرت الآية كلمة «خير» لتبين بشكل جامع شامل ما ينبغي أن ينفقه الإنسان ، وهو كل عمل ورأسمال وموضوع يشتمل على الخير والفائدة للناس ، وبذلك يشمل كل رأسمال مادي ومعنوي مفيد.
وبالنسبة للمسألة الثانية : ـ أي موارد الإنفاق ـ فتذكر الآية أوّلاً الأقربين وتخصّ الوالدين بالذكر ، ثم اليتامى ثم المساكين ، ثم أبناء السبيل ، ومن الواضح أنّ الإنفاق للأقربين ـ إضافة إلى ما يتركه من آثار تترتب على كل إنفاق ـ يوطّد عرى القرابة بين الأفراد.
(وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ). لعل في هذه العبارة من الآية إشارة إلى أنّه يحسن بالمنفقين أن لا يصرّوا على اطلاع الناس على أعمالهم ، ومن الأفضل أن يسرّوا انفاقهم تأكيداً لإخلاصهم في العمل ، لأنّ الذي يجازي على الاحسان عليم بكل شيء ، ولا يضيع عنده سبحانه عمل عامل من البشر.
(كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (٢١٦)
الآية السابقة تناولت مسألة الإنفاق بالأموال ، وهذه الآية تدور حول التضحية بالدم والنفس في سبيل الله ، فالآيتان يقترن موضوعهما في ميدان التضحية والفداء ، فتقول الآية : (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ).
التعبير بكلمة «كُتِب» إشارة إلى حتمية هذا الأمر الإلهي ومقطوعيته.
«كُره» وإن كان مصدراً إلّاأنّه استعمل هنا باسم المفعول يعني مكروه ، فالمراد من هذه الجملة أنّ الحرب مع الأعداء في سبيل الله أمر مكروه وشديد على الناس العاديين ، لأنّ الحرب تقترن بتلف الأموال والنفوس وأنواع المشقات والمصائب ، وأما بالنسبة لعشاق الشهادة في سبيل الحق ومن له قدم راسخ في المعركة فالحرب مع أعداء الحق بمثابة الشراب العذب للعطشان ، ولا شك في أنّ حساب هؤلاء يختلف عن سائر الناس وخاصة في بداية الإسلام.
ثم تشير هذه الآية الكريمة إلى مبدأ أساس حاكم في القوانين التكوينية والتشريعية الإلهية وتقول : (وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
