في المدينة فدعاهم الله إلى الصبر ووعدهم بالنصر.
التّفسير
يبدو من الآية الكريمة أنّ جماعة من المسلمين كانت ترى أنّ إظهار الإيمان بالله وحده كاف لدخولهم الجنة ، ولذلك لم يوطّنوا أنفسهم على تحمل الصعاب والمشاقّ ظانين أنّه سبحانه هو الكفيل بإصلاح امورهم ودفع شرّ الأعداء عنهم.
الآية تردّ على هذا الفهم الخاطىء فتقول : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ).
وبما أنّهم كانوا في غاية الإستقامة والصبر مقابل تلك الحوادث والمصائب ، وكانوا في غاية التوكل وتفويض الأمر إلى اللطف الإلهي ، فلذلك تعقب الآية : (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ).
إنّ الآية أعلاه تحكي إحدى السنن الالهية في الأقوام البشرية جميعاً ، وتنذر المؤمنين في جميع الأزمنة والأعصار أنّهم ينبغي عليهم لنيل النصر والتوفيق والمواهب الاخروية أن يتقبّلوا الصعوبات والمشاكل ويبذلوا التضحيات في هذا السبيل ، وإنّ هذه المشاكل والصعوبات ما هي إلّاامتحان وتربية للمؤمنين ولتمييز المؤمن الحقيقي عن المتظاهر بالإيمان.
(يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ) (٢١٥)
سبب النّزول
في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس قال : أنّ الآية نزلت في عمرو بن الجموح وكان شيخاً كبيراً ذا مال كثير ، فقال يا رسول الله! بماذا أتصدق؟ وعلى مَن أتصدق؟ فأنزل الله سبحانه هذه الآية.
التّفسير
يتعرّض القرآن الكريم في آيات عديدة إلى الإنفاق والبذل في سبيل الله ، وحثّ المسلمين بطرق عديدة على الإنفاق والأخذ بيد الضعفاء ، وهذه الآية تتناول مسألة الإنفاق من جانب آخر ، فثمة سائل عن نوع المال الذي ينفقه ، ولذلك جاء تعبير الآية بهذا الشكل : (يَسَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
