ليست بمقدار أعمالنا إطلاقاً ، بل هي مطابقة لكرمه ولطفه ، ونعلم أنّ كرمه ولطفه ليس لهما حدود ونهاية.
(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) (٢١٣)
بعد بيان حال المؤمنين والمنافقين والكفار في الآيات السابقة شرع القرآن الكريم في هذه الآية في بحث اصولي جامع بالنسبة لظهور الدّين وأهدافه والمراحل المختلفة التي مر بها. في البداية تقول الآية : (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً).
فتبدأ هذه الآية ببيان مراحل الحياة البشرية وكيفية ظهور الدين لإصلاح المجتمع بواسطة الأنبياء وذلك على مراحل :
المرحلة الاولى : مرحلة حياة الإنسان الابتدائية حيث لم يكن للإنسان قد ألف الحياة الاجتماعية ، ولم تبرز في حياته التناقضات والاختلافات ، وكان يعبد الله تعالى استجابةً لنداء الفطرة ويؤدي له فرائظ البسيطة ، وهذه المرحلة يحتمل أن تكون في الفترة الفاصلة بين آدم ونوح عليهماالسلام.
المرحلة الثانية : وفيها اتخذت حياة الإنسان شكلاً اجتماعياً ، ولابد أن يحدث ذلك لأنّه مفطور على التكامل ، وهذا لا يتحقق إلّافي الحياة الاجتماعية.
المرحلة الثالثة : هي مرحلة التناقضات والاصطدامات الحتمية بين أفراد المجتمع البشري بعد استحكام وظهور الحياة الاجتماعية ، وهذه الاختلافات سواء كانت من حيث الإيمان والعقيدة ، أو من حيث العمل وتعيين حقوق الأفراد والجماعات تحتّم وجود قوانين لرعاية وحلّ هذه الاختلافات ، ومن هنا نشأت الحاجة الماسّة إلى تعاليم الأنبياء وهدايتهم.
المرحلة الرابعة : وتتميز ببعث الله تعالى الأنبياء لإنقاذ الناس ، حيث تقول الآية : (فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيّينَ مُبَشّرِينَ وَمُنذِرِينَ).
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
