والمعنوية الموهوبة على طريق تخريبي انحرافي وممارسة الظلم والطغيان.
ولا تنحصر مسألة تبديل النعمة والمصير المؤلم لها ببني إسرائيل.
فالعالم المتطور صناعيّاً يعاني اليوم من هذه المأساة الكبرى ، فمع وفور النعم والطاقات لدى الإنسان المعاصر وفوراً لم يسبق له مثيل في التاريخ نجد صوراً شتّى من تبديل النعم وتسخيرها بشكل فضيع في طريق الإبادة والفناء بسبب ابتعادهم عن التعاليم الإلهية للأنبياء ، حيث حوّروا هذه النعم إلى أسلحة مدمّرة من أجل بسط سيطرتهم الظالمة واستعمارهم للبلدان الاخرى ، وبذلك جعلوا من الدنيا مكاناً غير آمن ، وجعلوا الحياة الدنيا غير آمنة من كل ناحية.
(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (٢١٢)
سبب النّزول
روى في تفسير مجمع البيان عن ابن عباس قال : نزلت الآية في أبي جهل وغيره من رؤساء قريش ، بسطت لهم الدنيا وكانوا يسخرون من قوم من المؤمنين ، فقراء ، مثل عبد الله بن مسعود ، وعمّار وبلال وخباب ويقولون : لو كان محمّد نبيّاً لاتبعه أشرافنا.
التّفسير
الكافرون عبيد الدنيا : نزول الآية طبقاً للرواية المذكورة بشأن رؤساء قريش لا يمنع أن تكون مكملة لموضوع الآية السابقة بشأن اليهود وأن نستنتج منها قاعدة كلية. تقول الآية : (زُيّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا). ولذلك أفقدهم الغرور والتكبر شعورهم.
«وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَءَامَنُوا» في حين أنّ المؤمنين والمتقين في أعلى علّيين في الجنة ، وهؤلاء في دركات الجحيم (وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ».
لأنّ المقامات المعنوية تتّخذ صور عينية في ذلك العالم ، ويكتسب المؤمنون درجات أسمى من هؤلاء ، وكأنّ هؤلاء يسيرون في أعماق الأرض بينما يحلّق الصالحون في أعالي السماء ، وليس ذلك بعجيب (وَاللهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
وهذه بشارة للمؤمنين الفقراء وإنذار وتهديد للأغنياء والأثرياء المغرورين.
وكون ذلك الرزق الإلهي بدون حساب للمؤمنين إشارة إلى أنّ الثواب والمواهب الإلهية
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
