هذه الجملة تأكيد على حظر الأكل والشرب والنكاح في أيام شهر رمضان للصائمين ، وتشير إلى أنّ الحظر يبدأ من طلوع الفجر وينتهي عند الليل.
تطرح الآية بعد ذلك الحكم الرابع وتقول : (وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِى الْمَسَاجِدِ). هذا الحكم يرتبط بالاعتكاف ، وهو شبيه بالاستثناء من الحكم السابق ، ففي الاعتكاف الذي لا تقلّ مدته عن ثلاثة أيام ، لا يحق للمعتكف الصائم أن يباشر زوجته لا في الليل ولا في النهار.
في ختام الآية عبارة تشير إلى كل ما ورد فيها من أحكام تقول : «تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا». لأنّ الإقتراب من الحدود يبعث على الوسوسة ، وقد يدفع الإنسان إلى تجاوز الحدود والوقوع في الذنب.
نعم ، (كَذلِكَ يُبَيّنُ اللهُءَايَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).
التقوى هي الأوّل والآخر : في أول آية ترتبط بأحكام الصوم ورد ذكر التقوى على أنّها الهدف النهائي للصوم ، وفي آخر آية أيضاً وردت عبارة (لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ) وهذا يؤكد أنّ كل مناهج الإسلام وسيلة لتربية الروح والتقوى والفضيلة والإرادة والإحساس بالمسؤولية.
(وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (١٨٨)
المباديء الأوّلية للإقتصاد الإسلامي : هذه الآية الكريمة تشير إلى أحد الاصول المهمة والكلية للاقتصاد الإسلامي الحاكمة على مجمل المسائل الاقتصادية ، بل يمكن القول إنّ جميع أبواب الفقه الإسلامي في دائرة الاقتصاد تدخل تحت هذه القاعدة وهو قوله تعالى : (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ).
إنّ مفهوم الآية عام يستوعب كل تصرف في أموال الآخرين من غير الطريق المشروع مشمولاً لهذا النهي الإلهي ، وكذلك فإنّ جميع المعاملات التي لا تتضمن هدفاً سليماً ولا ترتكز على أساس عقلائي فهي مشمولة لهذه الآية.
والملفت للنظر أنّ بعض المفسرين قالوا : إنّ جعل هذه الآية مورد البحث بعد آيات الصوم (آيات ١٨٢ ـ ١٨٧) علامة على وجود نوع من الإرتباط بينهما ، فهناك نهي عن الأكل والشرب من أجل أداء عبادة إلهيّة ، وهنا نهي عن أكل أموال الناس بالباطل الذي يعتبر أيضاً نوع من الصوم ورياضة للنفوس ، فهما في الواقع فرعان لأصل التقوى. تلك
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
