يلفت النظر أنّ الآية الكريمة عبرت عن المال بكلمة «خير» فقالت : (إِن تَرَكَ خَيْرًا). وهذا يعني أنّ الإسلام يعتبر الثروة المستحصلة عن طريق مشروع ، والمستخدمة على طريق تحقيق منافع المجتمع ومصالحه خيراً وبركة.
هذا التعبير يشير ضمنياً إلى مشروعية الثروة ، لأنّ الأموال غير المشروعة ليست خيراً بل شرّاً وبالاً.
تقييد الوصية (بِالْمَعْرُوفِ) إشارة إلى أنّ الوصية ينبغي أن تكون موافقة للعقل من كل جهة ، لأنّ «المعروف» هو المعروف بالحُسْنِ لدى العقل. يجب أن تكون الوصية متعقلة في مقدارها وفي نسبة توزيعها ، دون أن يكون فيها تمييز ، ودون أن تؤدّي إلى نزاع وإنحراف عن اصول الحق والعدالة.
حين تكون الوصية جامعة للخصائص المذكورة فهي محترمة ومقدسة ، وكل تبديل وتغيير فيها محظور وحرام. لذلك تقول الآية التالية : (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدّلُونَهُ).
ولا يظنن المحرفون المتلاعبون أنّ الله غافل عما يفعلون ، كلّا (إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
ولعل هذه الآية تشير إلى أن تلاعب «الوصي» (وهو المسؤول عن تنفيذ الوصية) لا يصادر أجر الموصي. فالموصي ينال أجره ، والإثم على الوصي المحرّف في كمية الوصية أو كيفيتها أو في أصلها.
بيّن القرآن فيما سبق الأحكام العامة للوصية ، وأكد على حرمة كل تبديل فيها ، ولكن في كل قانون استثناء ، والآية الثالثة من آيات بحثنا هذا تبين هذا الاستثناء وتقول : (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).
الإستثناء يرتبط بالوصية المدونة بشكل غير صحيح ، وهنا يحق للوصي أن ينبه الموصي على خطئه إن كان حياً ، وأن يعدّل الوصية إن كان ميتاً.
عبرت الآية «بالجنف» عن الانحرافات التي تصيب الموصي في وصيته عن سهو ، و «بالإثم» عن الانحرفات العمدية.
عبارة (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) تشير إلى ما قد يقع فيه الوصي من خطأ غير عمدي
![مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل [ ج ١ ] مختصر الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3859_mukhtasar-alamsal-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
